فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 132

وهذه المنظومة التي نحن بصددها محدودة الأبيات قليلة، غايتها ما أثبت عندكم، أكثر ما وجد هي هذه المجموعة، أربعون بيتا تقريبا، ولكنها تضمنت يعني تأصيلا وتضمنت بيان معتقد أهل السنة لعله في أهم المسائل، ولا بد أن يكون ذلك على وجه الإجمال مع هذا الاختصار لا يمكن إلا أن يكون على وجه الإجمال.

وقد صدَّر -رحمه الله- الناظم، صدَّر قصيدته يعني جعلها في صيغة وصايا للسني أو للمسلم، وصدرها بوصايا عامة، ثم نص على جملة من مسائل الاعتقاد، ونسمع من الشيخ هذين البيتين الأولين نعم.

التمسك بالكتاب والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمه الله تعالى:

تمسّك بحبل الله واتبع الهدى ... ولا تك بِدعيّا لعلك تفلح

ودِن بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنجو وتربح

إلى هنا.

يقول الناظم -رحمه الله-:

تمسك بحبل الله واتبع الهدى ... ولا تك بدعيا لعلك تفلح

هذا البيت فيه أربعة أمور -ثلاث وصايا وذكر النتيجة والعاقبة-:

(تمسك بحبل الله) يعني اعتصم بحبل الله، اعتصم به، واشدد يديك به، والتعبير بالتمسك مناسب لذكر الحبل، والحبل المراد به القرآن أو الدين، دين الإسلام، والله تعالى قد أطلق ذلك في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [1] اعتصموا بحبل الله، والقرآن لو سمي حبلا، فلأن الحبل هو الذي، هو السبب الذي يُتعلق به، حسيُّ، هذا هو الأصل في الحبل، يتمسك به عن الوقوع في الهاوية.

فكتاب الله ودين الله هو حبله الذي من تمسك به، وأهل اللغة يقولون إن مثل هذا أنه من نوع المجاز، هذا على القول يعني بالمجاز وهو المشهور، إن هذا مجاز، فيه تشبيه، تشبيه الإسلام وتشبيه القرآن بالحبل.

وقوله: (تمسك) هذه فيها تأكيد لهذا التشبيه، وقال -سبحانه وتعالى-: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا (( (( (( (( (( (} [2] فالله ذكر التمسك، والتمسك بحبل الله هو الاستقامة على دين الله، وعدم الإعراض عنه، تمسك به، اشدد يديك بحبل الله.

فهذه وصية جامعة، هذه وصية جامعة عامة، في كل أمر من الأمور تمسك بحبل الله، أي في كل أمر، في العقيدة، في مسائل الاعتقاد، وفي مسائل أحوال القلوب، وفي أعمال الجوارح، وفي جميع الأحوال تمسك بحبل الله في كل الأحوال، في كل زمان، وفي كل مكان، فهي وصية جامعة.

ثانيا: قوله (واتبع الهدى) ، اتباع الهدى يكون بمعرفته والعمل به، بمعرفة الهدى والعمل به، والهدى هو ما أنزله -سبحانه وتعالى- على رسله والذي .. ، وأعظمهم وأهمهم وهو الذي فرضه الله علينا اتباع الهدى الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ (( (( (( (( (} [3] .

فمنذ أهبط الله آدم وهو -سبحانه وتعالى- قد أنزل على عباده الهدى الذي يهتدون به، وضمن لمن اتبعه النجاة من الضلال والشقاء، {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (( (( (} [4] {فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (( (( (} [5] هذا عام، هذا هو طريق النجاة للبشرية، طريق النجاة للبشرية من أولها منذ أهبط الله آدم؛ {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (( (( (} [6] .

فكل الرسل جاءوا بالهدى من عند الله، جاءوا بالدعوة إلى التوحيد، بالدعوة إلى الأعمال الصالحة، والنهي عن الشرك وعن القبائح، فهذا هو دين الله الذي بعث به الرسل من أولهم إلى آخرهم، وأكمله وأعظمه وأتمه ما بعث به خاتم النبيين وسيد ولد آدم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

(واتَّبِع الهدى) : فاتباع الهدى هو سبيل السعادة، وبه يحصل الاهتداء، فمن اتبع هدى الله فهو من المهتدين، من اتبع هدى الله كان مهتديا، {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [7] .

واتباع الهدى والتمسك بحبل الله، يعني يمكن أن نقول معناهما واحد، أو مؤداهما واحد، لكن كل لفظة لها دلالة، دائما تلاحظون هذا، يعني مثلا الشيء الواحد له أسماء، المسمى واحد ولكن تلك الأسماء لها دلالات. كما في أسماء الرسول، بل وأسماء الرب سبحانه وتعالى، بل وأسماء القرآن، القرآن له أسماء.

فالتمسك بحبل الله يتضمن اتباع الهدى، واتباع الهدى يتضمن التمسك بحبل الله، لكن اتباع الهدى فيه معنى النجاة من الضلال، والتمسك بالحبل يتضمن النجاة من الهلاك، وكل إنسان أحوج ما يكون إلى

(1) - سورة آل عمران آية: 103.

(2) - سورة الأعراف آية: 170.

(3) - سورة التوبة آية: 33.

(4) - سورة طه آية: 123.

(5) - سورة طه آية: 123.

(6) - سورة طه آية: 123.

(7) - سورة الإسراء آية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت