فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 132

هذين الأمرين: إلى الهدى الذي يعصم من الضلال، وإلى النجاة والفلاح الذي به النجاة من الشقاء، انظروا إلى ... ، تأملوا قوله تعالى: {فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (( (( (} [1] لا يضل في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى في الدنيا ولا في الآخرة.

فهناك تلازم بين التمسك بحبل الله واتباع الهدى، كل منهما يتضمن الآخر، كل منهما يستلزم الآخر، لكن كل منهما له دلالة، تمسك بحبل الله، فمن تمسك بحبل الله نجا من الهلكة، كما ينجو من تمسك بالحبل الحسي لينجوا من السقوط في الهاوية، واتباع الهدى فيه السلامة من الضلال، فمن تحقق من الأمرين فاز بماذا؟ فاز بالهدى والفلاح. {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( (} [2] .

قال الناظم: (ولا تك بدعيا) ، لا تك يعني لا تكن، وفعل (الكون) المجزوم أو المبني على السكون يجوز حذف النون منه الفعل المضارع، (ولا تك) فعل مضارع مجزوم (بلا الناهية) ، فيجوز في اللغة أن تقول (ولا تكن) ويجوز أن تقول (ولا تك) وقد جاء في القرآن: { (خطأ) وَلا تَكُن فِي ضَيْقٍ} [3] (ولا تك في ضيق) جائز، والناظم آثر حذف حرف النون للنظم؛ لأنه لا يستقيم معه النظم إلا هكذا، (ولا تك بدعيا) .

(لا تك بدعيا) نسبة إلى البدعة، يعني لا تكن من أهل البدعة. فتنسب إليها، لا تك بدعيا، لا تكن مبتدعا، والبدعة هي ما أحدث في الدين، أو أدخل في الدين وليس منه، على حد قوله - صلى الله عليه وسلم - " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وقوله - صلى الله عليه وسلم - " وشر الأمور محدثاتها " " إن أصدق

(1) - سورة طه آية: 123.

(2) - سورة البقرة آية: 5.

(3) - سورة النمل آية: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت