فهرس الكتاب
وقد اضطرب الناس في كلام الله على مذاهب، أحدها يعني مذاهب، أحدها مذهب أهل وما سواها فهي مذاهب بدعية، فأهل السنة والجماعة يقولون إن الله تعالى (لم يزل يتكلم بما شاء إذا شاء وكيف شاء) وأن كلام الله قائم به غير مخلوق، قائم به -سبحانه وتعالى- وأنه من صوت وحرف، يسمعه أو يُسمعه من شاء من عباده، وهكذا القرآن هو كلام الله منزل غير مخلوق وهو كلام الله حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف.
هذا تحرير مذهب أهل السنة والجماعة، ويقابلهم طوائف، أولهم الجهمية والمعتزلة، وهم الذين يقولون: إن كلام الله مخلوق، وإنه -تعالى- لا يقوم به الكلام، لا لفظه ولا معناه، لا يقوم به الكلام، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
وهذا راجع إلى التأصيل الباطل، أصلهم الباطل وهو نفي صفات الرب مطلقا، فإنهم ينفون عن الله أن تقوم به الصفات، فلا يقوم به علم ولا سمع ولا بصر ولا كذا ولا كذا ولا كلام، لا يقوم به الكلام، ويزعمون أنه لو قامت به شيء، لو قامت به الصفات لكانت قديمة. وإذا كانت قديمة لزم من ذلك تعدد القدماء، فيلزم من ذلك تعدد الآلهة، وهذا تلبيس من الشيطان من إبليس عليهم، فالله تعالى واحد، هو بصفاته إله واحد، فتعدد الصفات لا يلزم منه تعدد الآلهة، فصفة الإله ليست إلها، صفة الإله لا يقال لها إلها، كما أن صفة النبي ليست نبيا.
تجدون هذا المعنى وهذا الجواب في القاعدة السادسة من الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ فإنه ذكر هذه الشُّبه وأجاب عنها، ومن ذلك بيان أن تعدد الصفات لا يلزم منه تعدد الآلهة؛ لأن صفة الإله ليست إلها، فالله تعالى بصفاته إله واحد، الله بصفاته إله واحد.
من المذاهب قول (الكُلَّابية) إن -وهم أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب- وهو أحد المتكلمين من أهل الكلام، لكنه من المنتسبين للسنة ومن الذين ردوا على المعتزلة، وعلى منهجه درج أبو الحسن الأشعري- فيقولون إن كلام الله معنى قائم بذاته، ليس بحرف ولا صوت وأنه قديم لا تتعلق به المشيئة، لكن (ابن كُلَّاب) يقول: إنه أربعة معانٍ: (أمر ونهي وخبر واستخبار وكذا) ، وأما الأشعري في