فهرس الكتاب
المذهب المشهور الموروث عنه فيقول إنه معنى واحد لا تعدد فيه، وهو قديم لا تتعلق به المشيئة، وهو معنى نفسي ليس بصوت ولا حرف، وهذا هو مذهب الأشاعرة والذي يتكلمون به ويقررونه، يقررون أن كلام الله معنى واحد، معنى ليس بحرف ولا صوت، وواحد ليس فيه تعدد، وقديم لا تتعلق به المشيئة.
فهذه ثلاثة مذاهب، مذهب الكلابية والأشاعرة قريبان، ومذهب رابع من المذاهب البدعية، مذهب السالمية، وهما أيضا من جنس الكلابية والأشاعرة ينتمون للسنة لأنهم يخالفون المعتزلة فيثبتون، فيقولون إن كلام الله قائم به وهو بحرف وصوت ولكنها قديمة فكلام الله كله قديم لا تتعلق به المشيئة، لا يحدث منه شيء بعد شيء.
والفرق بين السالمية والأشاعرة، الفرق بينهما أن هؤلاء يقولون ... ، كلهم يتفقون على أن كلام الله قديم، وأنه لا تتعلق به المشيئة، لكن هؤلاء يقولون إنه حروف وأصوات قديمة، وهؤلاء يقولون إنه معنى فقط، معنى واحد ليس فيه تعدد.
ومن المذاهب مذهب الكرَّامية في كلام الله، وهو أنهم يقولون: إن كلام الله قائم بأنه، وأنه بحرف وصوت، وأنه يتكلم إذا شاء بما شاء. وهذا كله زيف تماما، لكن يقولون: إنه صار متكلما بعد أن لم يكن، صار متكلما بعد أن لم يكن. وهذه الطامة، يعني حدث له الكلام، إذن فليس هو جنس الكلام في حق الله ليس بقديم.
وكل هذه الأقاويل مخالفة مناقضة للعقل والشرع ومتضمنة لتنقص رب العالمين، ولها شبهات ومناقشات واستدلالات تجدونها في الكتب المبسوطة مثل (شرح الطحاوية) فيه يعني من هذا قدر كبير، (شرح الطحاوية) ذكر مذاهب عدة أكثر من ذلك، لكن هذه التي ذكرتها هي أهم مذاهب الناس في كلام الله، مذهب الكرَّامية والسالمية والأشاعرة والكلاَّبية ومذهب الجهمية والمعتزلة.
الجهمية والمعتزلة سبيلهم واحد، أما أهل السنة فمذهبهم في كلام الله أنه صفة له قائمة به وأنه بحرف وصوت، بمعنى أن الله تعالى يتكلم بكلام مسموع يسمعه ما شاء الله من عباده، كما سمع موسى كلام الله، وسمع الأبوان نداءه، سبحانه {وَنَادَاهُمَا (( (( (( (( (( } [1] وسمعت الملائكة كلام الله، وهكذا جبريل سمع القرآن من الله وبلغه لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأن الله لم يزل يتكلم، وكلمة(لم يزل) تعني أنه ليس لجنس كلام الله بداية، (لم يزل يتكلم بما شاء إذا شاء) .
أما تكليمه لموسى آحاد الكلام، تكليم الله لموسى، لو سألنا أهو قديم؟ القديم هو اللي ما له بداية منذ القدم، هل كلام الله لموسى قديم؟ لا. كلام الله لموسى عندما كلمه، عندما جاء موسى لميقات ربه {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ (( (( (( (} [2] فكلام الله قديم النوع حادث الآحاد، آحاده متجددة تبعا لمشيئته وكلام الله لا يحصى، كلمات الله لا تنفد {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (( (( } [3] وكذلك الآية في سورة لقمان.
فكلام الله قديم النوع حادث الآحاد، آحاده متجددة تبعا لمشيئته، تبعا لمشيئته، وكلام الله لا يحصى، كلمات الله لا تنفد، {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (( (( } [4] وكذلك الآية في سورة لقمان،
(1) - سورة الأعراف آية: 22.
(2) - سورة الأعراف آية: 143.
(3) - سورة الكهف آية: 109.
(4) - سورة الكهف آية: 109.