فهرس الكتاب
إلى هنا ..
الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه ورسوله وعلى آله وصحبه.
يتابع الناظم ذكر مذهب الجهمية في صفات الله -تعالى-، فذكر مذهبهم في القرآن وذكر مذهبهم في الرؤية، وفي هذا البيت يذكر مذهب الجهمية في يدي الرب -سبحانه وتعالى-، فيقول:"وقد ينكر الجهمي أيضا يمينه"، أيضًا تأتي بمعنى كذلك، يقول السفاريني عندكم في الشرح: أيضا مصدر آض يئيض بمعنى رجع، ففي معنى الرجوع إلى مثل ما سبق كأنه يقول: وكذلك ومثل ما تقدم.
"وقد ينكر الجهمي أيضا يمينه"أي يمين الرب، يعني ينكر يديه، يقول: إنه -تعالى- ليس له يدان، ثم يبين المؤلف الحق في ذلك فيقول:"وكلتا يديه": وكلتا يدي الرب"بالفواضل"يعني بالعطايا الجزيلة"تنفح"نفحه بكذا يعني أسعده وأسعفه وأعطاه. والسفاريني شرح على رواية أخرى"بالفواضل تنضح"أخذًا من قوله -تعالى-: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [1] .
لقد دل الكتاب -القرآن- ودلت سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأجمع أهل السنة على إثبات اليدين لله؛ فالله -تعالى- له يدان يخلق بهما كما خلق آدم بيده، ويأخذ بهما ما شاء كما ثبت في الصحيح: " أن الله -تعالى- يأخذ أرضه وسماءه بيديه -يعني يوم القيامة- فيبسطهما ويقبضهما -يعني يبسط يديه ويقبض يديه- سبحانه ويقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون أين المتكبرون؟ " وشاهد هذا في قوله -تعالى-: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [2] الله -تعالى- له يدان لا تشبه أيدي المخلوقين ولا نعلم كيفيتهما.
فمذهب أهل السنة والجماعة في صفات الرب عمومًا يقوم على ثلاثة أصول: الإثبات إيمانًا بما أخبر الله به ورسوله، ونفي التمثيل، أي نفي مماثلة صفات الله لصفات خلقه، ونفي العلم بالكيفية، فإذا ضمن المسلم ذلك كان مستقيمًا على الحق، إثبات ونفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية.
فنقول: لله يدان، ونقول: لا تماثل أيدي المخلوقين، وثالثًا لا نعلم كيفيتهما فلا نتخيلهما، ليس لنا أن نتخيل يدي الرب على هيئة أبدًا، كل ما يخطر بالبال من الكيفيات انتبه من الكيفيات؛ فالله -تعالى- بخلاف ذلك لأنه ما يخطر بالبال كيفية صفات الله؛ لا تخطر بالبال، لا نعلم كيفيته فلا يجوز أن نقول: كيف يدي الرب؟ كيف ينزل؟ كيف استوى؟ كما قال ذاك السائل للإمام مالك فأنكر عليه وقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ولا أراك إلا رجل سوء فأمر به فأُخرج.
فدل على إثبات اليدين لله الكتاب كما في قوله -تعالى-: {بَلْ يَدَاهُ (( (( (( (( (( (( (( } [3] قال: ذلك ردًّا على اليهود الذين قالوا: يد الله مغلولة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ (( (( (( (( (( } [4] في دعاء عليهم: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [5] اليهود لما قالوا يد الله مغلولة كان غلطتهم في ماذا؟ في إضافة اليد إلى الله؟ لا، في وصف الله بالبخل، هذا هو المنكر من قولهم.
(1) - سورة المائدة آية: 64.
(2) - سورة الزمر آية: 67.
(3) - سورة المائدة آية: 64.
(4) - سورة المائدة آية: 64.
(5) - سورة المائدة آية: 64.