فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 132

أخذًا من الحديث " مَن يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له ".

وفي هذا ذكر العام وهو الدعاء، عام شامل لدعاء المسألة لدعاء العبادة ودعاء المسألة، ثم الخاص وهو قوله:"من يسألني فأعطيه"وأخص من سؤال المغفرة:"من يستغفرني فأغفر له"فذكر العام ثم الخاص ثم الأخص.

النزول الإلهي قد تواترت به السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه عنه جمع من الصحابة، وأجمع على الإيمان به أهل السنة والجماعة، فأهل السنة يؤمنون بأنه -تعالى- ينزل حقيقة لا مجازًا، ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء ويقول ما جاء في الحديث، يقول الرب -تعالى- بما أخبر به عنه - صلى الله عليه وسلم - فيثبتون لله النزول وينفون عنه المماثلة كما تقدم، ينزل لا كنزول الخلق، لا كنزولهم، ولا نعلم كيفيته، إثبات ونفي العلم ونفي التمثيل ونفي العلم بالكيف، أجمع على ذلك أهل السنة لا خلاف بينهم.

وأنكرت الجهمية ومن تبعهم المعتزلة والأشاعرة أيضا، كلهم ينكرون حقيقة النزول، وأما موقفهم من الأحاديث فمن ادّعى منهم أنها أحاد يقول: هذه آحاد لا تثبت بها العقائد فيردها من أصلها، وإذا لم يستطع ذلك وأقيمت عليه الحجة بأنها متواترة يفر إلى أحد الطائفتين المتقدمتين، يفر إما إلى التفويض فيقول: هذه نصوص يعني من النوع المتشابه كما تقدم، متشابهة لا يفهم أحد معناها؛ فيجب التفويض والإمساك عن الكلام فيها، لا نتكلم فيها ولا نفهمها ولا نثبت بها شيئًا، هذا معنى التفويض.

لا نثبت النزول، النزول الذي حقيقته معروفة، وهو قرب من جهة العلو، يعني أحاديث النزول يستدل بها أهل السنة على إثبات النزول، وفي نفس الوقت هي من أدلة العلو؛ لأن النزول إنما يكون من علو من فوق، فمن ينفي علوَّ الله لا يمكن أن يثبت له نزول؛ ولهذا قال بعض الأئمة يعني كيف تقولون في هذه الأحاديث -يعني أحاديث النزول، نزول الرب-؟ فقال: أثبتوا فوق، إذا أنت أثبتّ أن الله فوق فإنه -تعالى- يفعل ما يشاء، فأثبتوا فوق، فمن لا يثبت العلو لا يمكن أن يثبت النزول أبدًا، فأهل السنة يثبتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت