فهرس الكتاب
وثانيا أنه قال: فمن استلمه وقبَّله فكأنما، ولم يقل: فمن استلمه وقبله فقد استلم الله وقبَّله، بل قال:"فكأنما صافح الله"،"فمن استلمه وقبله فكأنما صافح الله"، ولم يقل: فمن استلمه وقبله فقد صافح الله. بل قال:"كأنما"، والمشبه غير المشبه به، كما أوضح ذلك الإمام ابن تيمية في العقيدة التدمرية فارجع إليه؛ ذكر الحديث وذكر توجيهه ورد على من يزعم أن ظاهره معنى فاسد، وبين أيضا أنه أثر، يعني لم يثبت مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بل المعروف أنه من قول ابن عباس، ولكنه يمكن أن يقال: إن له حكم الرفع، نعم.
أحسن الله إليكم، وهذا يقول: نرجو من فضيلتكم أن توضحوا لنا إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي عندما قال:"إن لله سمعا؛ ووضع يده على أذنه"؟
الثابت: " أنه -عليه الصلاة والسلام- لما قرأ قوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (( (( } [1] وضع إبهامه على أذنه والسبابة على عينه " قال أهل العلم معناه: التنبيه على حقيقة السمع والبصر، أن الله يسمع حقيقة بسمع ويرى ببصر، تنبيه على الحقيقة، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر أن الله يقبض الأرض والسماوات ويبسط يديه جعل الرسول يقبض يديه ويبسطها، الرسول جعل يقبض ويبسط للتنبيه على إرادة الحقيقة.
ولا يؤخذ من هذا أن لله عينًا أو أذنًا، لا، لكن العينين ثبت أو إثباتهما بأدلة سوى هذا، كقوله -تعالى-: {تَجْرِي (( (( (( (( (( (( (} [2] وقوله: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [3] وما أشبه ذلك، {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (( (( } [4] أما هذا الحديث لا يستدل به على إثبات العين، كما لا يستدل به على إثبات الأذن، نعم.
أحسن الله إليكم، كثر السؤال عن قوله - عز وجل - {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (( (( } [5] .
"الأيْدُ"في هذه الآية بمعنى القوة، الأيد بمعنى القوة ليس معناه جمع يد، فلا نقول إن الله بنى السماء بيديه، لا، بل الله -تعالى- بنى السماء بقوة؛ فأيْد مصدر آدَ يئيدُ أيْدًا، كما قال -سبحانه وتعالى-: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (( (( } [6] داود ذا الأيد، يعني: له أيدٍ؟ لا، ذا الأيد أي: ذا القوة.
إذًا الآية: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا (( (( (( (( (( } [7] تدل على أي صفات الرب؟ هل تدل على إثبات اليدين؟ لا، تدل على أي صفة؟ تدل على إثبات القوة، ومن المناسبات أن هذه السورة نفسها بعدها بقليل سورة الذاريات: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (( (( } [8] فورد ذكر القوة في هذه السورة صفة لله في موضع، والسماء بنيناها بأيد، أي بقوة، وفي قوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (( (( } [9] نعم.
أحسن الله إليكم، يقول: قد يرد علينا المُفوِّض ويقول: الأسلم أن لا نخوض في الصفات لئلا نقع في التشبيه. فما الرد، وجزاكم الله خيرًا؟
هذا السؤال"الأسلم"هذا يرجع إلى عبارة أولئك المفوضة المعطلة، يعني اعلموا أن المفوضة معطلة، ضعوا في أذهانكم أن المفوضة معطلة، لا أنهم مثبتة، لا هم معطلة، فيقولون، يقول بعضهم تلبيسا وتمويها: إن طريقة السلف هي طريقة التفويض وهي أسلم، وطريقة الخَلَف طريقة التأويل وهي أعلم وأحكم. وهو كلام باطل متناقض، فالمعقول أن ما كان أسلم هو أعلم وأحكم، وما كان أعلم وأحكم فهو أسلم، فهل تكون السلامة في الجهل وقلة الحكمة؟ كلا.
وكلمة: إن الخوض فيها يؤدي إلى التشبيه. هذا إنما يؤدي التشبيه عند صاحب الذهن الفاسد الجاهل، أو الذهن المتسمم بمذهب التعطيل، وإلا فالكلام في أسماء الله وصفاته في التعريف .. أنت أيها المفوض هل عرفت ربك؟! لا والله، لو قلت له: هل لله وجه؟ يقول: لا أدري، لا، بل المفوض يقول: ليس لله وجه حقيقة موصوف بكذا بالجلال، ليس له يدان يفعل بهما، ينفي كل الصفات، ما تقول في قول: {وَيَبْقَى وَجْهُ (( (( (( (} [10] ؟ يقول: الله أعلم بمراده ما أدري، أيش معنى وجه؟ {بَلْ (( (( (( (} [11] ما معنى يداه؟ يقول: ما أدري والله، الله أعلم بمراده، انظروا، جهل وتعطيل.
وماذا يتضمن هذا المسلك، يتضمن أن هذه النصوص لا تفيد علما ولا هدى ولا بيانا ولا شفاء، لا يحصل بها بيان ولا هدى ولا شفاء، فمذهب التفويض أو القول بالتفويض يتضمن أن هذه النصوص خالية عن العلم والبيان والهدى والشفاء، نعم.
(1) - سورة النساء آية: 58.
(2) - سورة القمر آية: 14.
(3) - سورة الطور آية: 48.
(4) - سورة طه آية: 39.
(5) - سورة الذاريات آية: 47.
(6) - سورة ص آية: 17.
(7) - سورة الذاريات آية: 47.
(8) - سورة الذاريات آية: 58.
(9) - سورة الذاريات آية: 58.
(10) - سورة الرحمن آية: 27.
(11) - سورة المائدة آية: 64.