الصفحة 13 من 72

من لي بمثل سيرك المدلل ... تمشي رويدًا وتجيء في الأول

فبعض الناس قد يكون قليل العبادة لكنه أفضل من غيره؛ لأنه إذا نام احتسب نومته وإذا قام احتسب قومته، فحياته كلها لله ومع الله، وإذا تعبد فإن عبادته خالصة لله. فهذا وإن كان يظهر للناس أنه قليل التعبد إلا أن قلبه قد استجمع من خشية الله والإخلاص له وإرادة وجهه ما لم يقم بقلب كثير من الناس ممن تعبد بعبادات أكثر منه، وهذا ثمرة العلم بالله تعالى فالمؤلف يقصد أن الإمام أحمد أفضل في زمنه بصدعه للحق وعدم مداهنته في هذا القول مع أنه كان مكرهًا، وكان يمكنه أن يقول بقولهم لأنه مكره، لكنه مع ذلك رغب في بيان الحق فصبر على العزيمة.

إمام كل موحد: أي قدوة كل موحد لله، لأن غير الموحد هو صاحب كفر، وصاحب الكفر لا يقتدي بالإمام أحمد؛ لأن الإمام أحمد قال بأن القرآن منزل غير مخلوق ومن خالفه قال بخلق القرآن ومن قال بخلق القرآن فهو كافر عند هذا العالم.

قال الناظم:

ذي العلم والرأي الأصيل من حوى ... شرفًا علا فوق السها والفرقد

الإمام أحمد اشتهر بين بقية الأئمة الأربعة بأنه إمام أهل السنة والجماعة وهذا بسبب موقفه في فتنة خلق القرآن، وبسبب هذا الموقف عرف اعتقاد أهل السنة والسلف الصالح، بأنه اعتقاد الإمام أحمد، حتى أن أبا الحسن الأشعري لما رجع عن قوله وترك قوله قول الكلابية في آخر حياته وألف كتاب الإبانة قال: من سأل عن عقيدتي فإني على عقيدة الإمام أحمد بن حنبل دون غيره من الأئمة رغم أنهم يقولون بقوله، فهم متفقون معه، إلا أنه برز في هذا الجانب، وبعض أهل العلم يكون له موقف في أمر ما فينسب إليه ذلك الأمر أو المسألة، فعلم أصول الفقه ينسب إلى الشافعي لأنه أول من ألف فيه تأليفًا مستقلًا في كتاب الرسالة، كذلك موقف الإمام أحمد العظيم يجعل من يتكلم في الاعتقاد على مذهب أهل الأثر والحديث والسنة ينتسب إليه.

-أقسام العلم:

ثم قال: (ذي العلم والرأي الأصيل) ، وهذا أيضًا ثناء من الناظم على الإمام أحمد.

والعلم: هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع.

فإذا كان مخالفًا للواقع فهو: الجهل المركب.

وعدم الإدراك بالكلية هو الجهل البسيط.

فمن قال: ربي الله وهو يعتقد اعتقادًا جازمًا منه فهو عالم، ومن قال: لا أدري فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت