ويقول إسحاق بن راهويه: لولا أحمد بن حنبل وبذله نفسه لذهب الإسلام. ولما كان هذا الإمام بهذه الجلالة قال الناظم إنه قد وافق مذهب الإمام أحمد بن حنبل ولم يقل إنه قلد الإمام أحمد.
-عقيدة الإمام أحمد هي عقيدة سائل الأئمة:
ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن الأمة جميعًا متفقون في أصول الاعتقاد، ولم يختلفوا في أصول الاعتقاد، فمن وافق الإمام أحمد في مذهبه في العقيدة فقد وافق الشافعي ومالك وكذلك وافق أبا حنيفة.
ولذا لما ألف شيخ الإسلام ابن تيميه كتابه العقيدة الواسطية، عقد له مجلس مناظرة، واجتمع عدد من العلماء يناظرونه في هذه العقيدة، ويقررون بينهم هل هذه العقيدة وفق الصواب أو لا؟ فلما طال المجلس قال بعضهم: إنما أنت ألفت اعتقاد الحنابلة، فأنت على مذهب الحنابلة في العقيدة، ونحن شافعية أو مالكية أو حنفية، لنا اعتقادنا الخاص بنا واعتقاد الحنابلة ليس لك أن تجبرنا عليه وتلزمنا الأخذ به.
فقال شيخ الإسلام: ما كتبت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، وقلت: قد أمهلت من خالفني في شيء منها ثلاث سنين فإذا جاء بحرف واحد عن القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك، وعلي أن آتي من نقول جميع الطوائف من القرون الثلاثة ما يوافق ما ذكرته من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم. فموافقة الإمام أحمد في أمور الاعتقاد تتضمن موافقة الشافعي وأبي حنيفة ومالك في الاعتقاد.
-فضائل الإمام أحمد:
قال الناظم:
خير البرية بعد صحب محمد ... والتابعين إمام كل موحد
قوله: خير البرية: أي أفضل البرية بعد الصحابة والتابعين، والبرية: الخلق. يقصد أنه أفضل البرية في زمنه في مسألة إظهار القول بأن القرآن غير مخلوق، وهذا مقصده، ولو كان مقصده أنه خير البرية مطلقًا وأكثرها ثوابًا لكان كلامه مردودًا عليه، لأن القول بأن فلانًا أكثر ثوابًا من فلان، هذا يحتاج إلى توقيف، فحتى لو رأينا شخصًا يتعبد أكثر من آخر لا نقول إنه أفضل من غيره؛ لأن العبادات تتفاوت بحسب ما في قلوب أصحابها من إخلاص لله تعالى وإرادة وجهه ومن التقوى، تتفاوت وتتفاضل العبادات كما نبه على ذلك ابن القيم وذكر قول الشاعر: