الصفحة 11 من 72

والهداية تنقسم إلى قسمين:

(1) هداية تامة: وهي التي تحصل لمن استكمل الإيمان بالله ولم ينقص شيئًا من واجباته، كما قال تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) يعني: الهداية التامة.

(2) هداية ناقصة: وهي التي تحصل لمن كان معه أصل الإيمان، لكنه خلطه بالذنوب والمعاصي، فهذه الذنوب تضعف من اهتدائه على قدر ما نقص من إيمانه.

-هذه المنظومة موافقة لعقيدة الإمام أحمد:

قال الناظم:

واقصد فإني قد قصدت موفقًا ... نهج بن حنبل الإمام الأوحد

في بعض النسخ: (موافقًا) .

اقصد: إذا قيل قصد قصده يعني نحا نحوه، أي اتبع طريقته.

نهج: النهج هو المنهج، والمراد به الطريقة.

الأوحد: من تفرد دون غيره في أمر ما يقال له واحد عصره، أي: المنفرد فيه.

أي اتبعني وسر على نهجي وطريقتي فقد سلكت طريقًا موفقًا، وفي بعض النسخ (موافقًا) يعني أني وافقت في اجتهادي نهج الإمام أحمد، أما (موفقًا) سلكت فيه منهج إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ومن سلك مسلك هذا الرجل الموفق فقد وفق، فهو رجل مشهود له بسلامة الاعتقاد وحسن السيرة، وقد قام بالمنهج الأوحد الذي تفرد به في زمنه دون غيره، فقال كلمة الحق في مسألة خلق القرآن، فإن الناس في زمنه دعاهم المأمون ومن بعده من الخلفاء إلى القول بخلق القرآن، ومن لم يقل بذلك كانوا يأمرون بسجنه وتعذيبه وربما قتله، وقد قتل من علماء أهل السنة في زمانهم عدد، وسجن عدد، وذلك لأنهم لم يتبعوا ذلك المذهب البدعي الباطل، ولشدة العذاب وصعوبة الموقف فإن بعض العلماء في زمن فتنة خلق القرآن أجاب بالقول بخلق القرآن لما أكرهوا على ذلك، أو ورَّى في ذلك، أما الإمام أحمد بن حنبل فقد صمد كالجبل الشامخ، ووقف لهم وقفة قوية وأنكر عليهم هذا القول، فجلد وسجن وعذب في ذات الله، كل ذلك لأنه تمسك بقول أهل السنة والجماعة في وقت تخفى كثير من أهل العلم بهذا المذهب، ولذا وصفه الناظم بقوله (الإمام الأوحد) في قول كلمة الحق والصدع بها والصبر على ما أصابه من أجلها، وقد قيل: (أيد الله تعالى هذا الدين برجلين: أبي بكر زمن الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت