الصفحة 36 من 72

3.الثالثة: أن إثباتها لا يستلزم التشبيه:

-لأن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر.

-والقول في الصفات فرع عن الكلام في الذات.

فكما أن إثبات ذات الله لا يقتضي تشبيه الله بخلقه ولا يقتضي أن ذات الله تماثل أو تشابه ذوات المخلوقين، فكذلك إثبات الصفات لله تعالى لا يلزم منه تشبيه الله تعالى بخلقه، فهذه الثلاثة أمور تتماثل فيها صفات الله.

وصفات الله تتباين من حيث دلالتها على معانٍ مختلفة: فالرحمن يدل على الرحمة، والرحمة تدل على أمر غير ما تدل عليه القدرة، فالقدرة غير الرحمة، لكن القدرة والرحمة كلاهما صفتان لله فالموصوف بها واحد.

-نفي التجسيم عن الله تعالى:

يقول الناظم في نفي التجسيم:

قالوا: فأنت تراه جسمًا مثلنا؟ ... قلت: المجسم عندنا كالملحد

وفي بعض النسخ: (قل لنا) .

الجسم كل ما له جرم، فكل ما له جرم يسمى جسمًا، يقول: فأنت إذا أثبت الصفات لله تعالى فأنت تراه جسمًا، فيقول الناظم: (المجسم عندنا كالملحدِ) ، يعني المجسم حكمه حكم الملحد، ولعل أن الكاف في قوله: (كالملحد) زائدة، ويكون المعنى أن المجسم ملحد؛ لأن المجسم ألحد في صفات الله وأسمائه.

-معنى الإلحاد:

والإلحاد لغة: هو الميل والانحراف، ومن ذلك يسمى اللحد في القبر لحدًا لأنه شق مائل في القبر.

واصطلاحًا: هو الميل عما يجب اعتقاده، فكل من مال عما يجب اعتقاده أو عمله فقد ألحد، ولذا يكون الإلحاد في الاعتقاد ويكون في العمل.

وإذا مال الإنسان عن الواجب في اعتقاده عند أهل السنة فإنه يسمى ملحدًا؛ لأنه مال عن اعتقادهم، ويمكن أن يكون الإلحاد في العمل، فإذا مال عما يجب عليه فعله، وترك بعض الواجبات وفعل بعض المعاصي، فإنه يسمى أيضًا ملحدًا، ومن ذلك قول الله عز وجل: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) يعني: ميلًا عن الحق وفعل معصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت