فهرس الكتاب
بإرادته الكونية، فإذا قلت إن هذه المعصية وقعت بإرادة الله فهذا الكلام صحيح؛ لأنها وقعت بإرادة الله الكونية، يعني: المشيئة.
2 -إرادة دينية شرعية بمعنى المحبة، والله لا يحب الفساد ولا يحب الكفر ولا يحب المعاصي، لكنها تقع بإرادة كونية منه .
أما المبتدعة الذين يجعلون الإرادة معنى واحدًا وهي الإرادة الدينية دون الإرادة الكونية، فيقع عندهم هذا الإشكال، ويقولون: كيف يريد الله تعالى السوء وكيف يريد الشر والله أخبرنا أنه لا يحب الفساد، والله إنما يريد من عباده أن يتوبوا وأن يؤمنوا وأن يتركوا المعاصي؟ والجواب: أن نفرق بين الإرادتين، الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، فنقول: إن الله أراد المعاصي كونًا ولم يردها شرعًا، ولذا فالناس منهم من تتعلق به الإرادتان ومنهم من تتعلق به إرادة واحدة، فجميع الخلق إنما هو مرتبط وواقع وخاضع لمشيئة الله تعالى ولإرادته الكونية، لكن الخاضع للإرادة الشرعية هم أهل الإيمان والطاعة، فهم خاضعون للمشيئة الكونية والإرادة الشرعية، أما الكافر والعاصي فإنه خاضع للمشيئة الكونية وليس بخاضع للإرادة الشرعية، فهذا الذي اعترض على الناظم إنما يؤمن بالإرادة الشرعية ولا يقر الإرادة الكونية، وإذا أقر بالإرادتين وفرق بينهما وعرف أن الله له إرادة كونية وإرادة شرعية وأن إرادته الكونية لا يخرج أحد عن مرادها، وأما الإرادة الشرعية فإنها ترادف المحبة وقد يحصل مرادها وقد لا يحصل انزاح عنه هذا الإشكال في باب أفعال العباد وفي باب القدر.
-تعريف الإيمان وبيان حقيقته:
قال الناظم في حقيقة الإيمان:
قالوا فما الإيمان؟ قلت مجاوبًا: ... عملٌ وتصديقً بغير تبلد
وفي نسخة: (عملًا وتصديقًا) .
فكلمة: (عمل) ممكن أن تكون مفعولًا على أنه مقول القول وممكن أن تكون خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: الإيمانُ عملٌ وتصديقٌ، فكلا النسختين صحيحة.
يخبرنا أنه سئل عن الإيمان، فأخبر أن أهل السنة يقولون الإيمان عمل وتصديق.
-تعريفات السلف للإيمان:
والسلف يعبرون عن الإيمان بعدة تعبيرات: