فهرس الكتاب
عظم الجلال، وعظيم الكرم، فهو اسم جامع لأسماء.
-إرادة الله للخير والشر:
قال الناظم:
قالوا: فهل فعل القبيح مراده؟ ... قلت: الإرادة كلها للسيد
بعد أن بين أن أفعال العباد مخلوقة بين اعتراضًا لهم، وهو أنكم إذا قلتم: إن أفعال العباد مخلوقة فمعناه أن الله أراد القبيح؛ لأن من أفعال العباد الحسن ومنها السيئ وإذا قلنا: إن الله خلق أفعال العباد فمعنى ذلك أنه خلق الأعمال السيئة مع خلقه للأعمال الصالحة، والله تعالى لا يحب الفساد، ولا يريد الشر والسوء!!
فهل الله يريد فعل القبيح؟ فأجابهم: بأن الإرادة كلها للسيد.
لو لم يرده لكان ذاك نقيصة ... سبحانه عن أن يُعجَّز في الردي
وفي بعض النسخ: (سبحانه عن أن يعجزه الردي) .
وفي بعض النسخ: (لو لم يرده وكان كان نقيصة) .
وكان الأولى هنا تامة بمعنى وُجد، لا تحتاج إلى خبر كقولك، كان المطر، أي: وجد المطر. والمعنى: لو لم يرد القبيح وحصل القبيح كان نقيصة، والنقيصة هي: العيب؛ لأن ذلك يدل على أن إرادة الله لا تتعلق بالقبيح وأنه لا يقدر عليه. وقوله: (الإرادة كلها للسيد) : يعني أن كل مشيئة للعباد فإنها تابعة لمشيئة الله تعالى كما قال تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) فكل فعل يفعله العباد فإنما يفعلونه بمشيئتهم، ومشيئتهم تابعة لمشيئة الله، لذلك يقول: (الإرادة كلها للسيد) ، فيكون الفعل القبيح الذي فعله العبد إنما وقع بمشيئة الله تعالى. وقوله: (سبحانه من أن يعجزه الردِي) يعني أنزه الله عن أن يكون عاجزًا عن الفعل الردي الذي هو السيئ، والله لا يخلق شيئًا ولا يوجده إلا لحكمة عظيمة يعلمها من يشاء من عباده، وربما خفيت على بعض عباده، لكن لابد أن نؤمن بأن الله حكيم، أي أن أفعاله كلها على مقتضى الحكمة العظيمة.
-الفرق بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية:
وهذا الاعتراض الذي ناقشه إنما جاءت شبهته لعدم التفريق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، وأهل السنة يجعلون الإرادة الإلهية تنقسم إلى قسمين:
1 -إرادة كونية قدرية بمعنى المشيئة، فالمعصية وقعت بإرادة الله الكونية التي هي المشيئة، إذ كل فكل شيء في هذا الكون لا يحصل ولا يكون إلا بمشيئة الله أي: