الصفحة 55 من 72

فبها صاروا مطيعين وبها صاروا عصاة، وبها يجازون وبها يثابون، ويدل لذلك قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (الله خالق كل صانع وصنعته) ، وفي هذا الكلام رد على المعتزلة القدرية الذين يقولون: إن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد وإنما العباد هم الذين يوجدون أفعالهم دون أن يخلقها الله تعالى، فأثبتوا خالقين مع الله، وهذا الذي قالوه خطأ محض، مخالف للنصوص الشرعية.

-مراتب القدر عند أهل السنة:

أهل السنة يؤمنون بأن القدر له أربع مراتب: الإيمان بهذه المراتب يتضمن ويؤدي إلى هذا الحق.

1.العلم: يؤمن العبد بأن الله علم كل شيء جملة وتفصيلًا أزلًا وأبدًا.

2.الكتابة: الإيمان بأن الله تعالى كتب ذلك في اللوح المحفوظ.

3.المشيئة: الإيمان بأنه لا يكون شيء في هذا الكون إلا بمشيئة الله تبارك وتعالى.

4.الخلق: بمعنى أن الله خلق جميع الكائنات، خلقها بذواتها وصفاتها وأفعالها، والإيمان بالمرتبة الرابعة: (الخلق) هو معنى أن أفعال العباد مخلوقة، فكل فعل للعباد من طاعة أو معصية خلقه الله فيه، لأنه خلق فيه القدرة والإرادة، وهذا الخلق لفعل العبد لا ينفي أن يكون له إرادة، ولا أنه يثاب على فعله؛ لأنه فعله بإرادة تابعة لمشيئة الله ولو شاء الإنسان أن يستقيم لاستقام كما قال تعالى: (لمن شاء منكم أن يستقيم) لكن هذه المشيئة تابعة لمشيئة الله تعالى، والإنسان إذا فعل الطاعة أو فعل المعصية فإنه لا يحس أنه قد أجبر عليها، ولا أنه مكره على فعلها.

-إطلاق (الأمجد) على الله تعالى:

وفي قوله: (ما من خالق غير الإله الأمجد) .

وصف الله تعالى بأنه (الأمجد) : والأمجد مشتق من صفة المجد وهي صفة ثابتة لله، وهي مأخوذة من النصوص التي سمت الله باسم المجيد، فالله تعالى سمى نفسه المجيد، وسماه به النبي ^ كما في الصلاة الإبراهيمية: (إنك حميد مجيد) .وهذا يتضمن أن المجيد اسمه والمجد صفته، إلا أن تسمية الله بالأمجد والماجد لم ترد في النصوص الشرعية، ولذا فقوله: (الأمجد) هو من باب الخبر عن الله، وباب الإخبار أوسع من باب الصفات، فللعبد أن يخبر عن الله بما هو متضمن في صفاته، دون أن يتعبد لله تعالى بهذا الاسم الذي يخبر به عن الله، ومعنى المجيد أنه عظيم الشأن، عظيم الجلال، عظيم الكرم، فهو اسم جامع لأسماء، جامع لمعنى الكرم، ولمعنى عظم الشأن، ولمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت