الصفحة 54 من 72

وفي بعض النسخ: (لا ريب فيه عند كل موحد) .

-الفرق بين القراءة والمقروء واللفظ والملفوظ:

يقول: إنهم سألوه فقالوا: هذا الذي نقرأه ما هو؟ قال: فقلت هذا هو القرآن، والمعنى أن أهل السنة يقولون: إن قراءة العبد للقرآن لا تخرجه عن كونه كلام الله، فالقرآن كلام الله سواء كتب في المصاحف، أو قرأه العباد لا يخرج بذلك عن كونه كلام الله تعالى. ولذلك يقولون: الصوت صوت القارئ والكلام كلام البارئ، فالكلام الذي يقرؤه القارئ ويقرؤه الأئمة في الصلوات ويقرؤه المتعبدون إنما هو كلام الله ، أما الصوت الذي نسمعه فإنه صوت العبد، وهو صفة من صفات العبد فيكون مخلوقًا، فالقرآن الذي يقرؤه ويتكلم به الإنسان هذا هو كلام الله تعالى غير المخلوق، أما نفس التلفظ وعين التلفظ وهو حركة فم الإنسان وخروج الهواء عبر حلقه وحركة لسانه، فهذا الصوت الخارج هو صوت القارئ الذي هو صفة من صفاته، وهو مخلوق؛ لأن العبد مخلوق بذاته وصفاته وأفعاله، وصوته مخلوق، وأما ما يقرؤه فهذا كلام الله كما قال تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) . ويدل لذلك قول النبي ^ لأبي بن كعب: (أمرني ربي أن اقرأ عليك القرآن، قال أبي: فسماني لك ربي؟ قال: نعم. قال: فبكى، ثم قرأ عليه النبي ^ قوله تعالى:(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) , وفي قوله تعالى: (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) دليل أيضًا على هذا، فالله جعل القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم. الذين حفظوا القرآن، فكونهم حفظوه لم يخرج بحفظهم له عن كونه كلام الله، كذلك بتلاوتهم له لم يخرج عن كونه كلام الله، فالنبي عليه الصلاة والسلام قرأ على أبي بن كعب القرآن وقال: (أمرني ربي أن أقرأ عليك القرآن) ، فقرأ عليه هذا القرآن ولم تكن تلاوته لهذه الآيات مخرجة لها عن كونها كلام الله .

قال الناظم:

قالوا: فأفعال العباد؟ فقلت: ما ... من خالق غير الإله الأمجد

بعد أن تناول الكلام على القرآن ناسب أن يذكر أفعال المكلفين، ومذهب أهل السنة أن أفعال العباد مخلوقة لله لأن الفعل لا يتم إلا بإرادة وقدرة، أي: بإرادة تامة في الفاعل، وقدرة على الفعل، والله تعالى هو الذي خلق في الإنسان الإرادة وهو الذي خلق فيه القدرة، وخالق السبب التام خالق للمسبب، ولذا فإنهم يقولون أفعال العباد مخلوقة لله وهي كسب للعباد، لأنهم فعلوها بإرادة منهم تامة، لم يجبرهم الله تعالى عليها، بل فعلوها بإرادتهم التي هي تابعة لمشيئة الله تعالى، وفعلوها بقدرتهم التي خلقها الله تعالى فيهم، ولذا كانت هذه الأفعال مخلوقة لله ، وهي مع ذلك كسب لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت