فهرس الكتاب
والسكوت من صفات الله الفعلية، أما السكوت الذي هو بمعنى امتناع الكلام مطلقا أو العجز عن الكلام أو السكوت الذي ليس بعده كلام فهذه صفة نقص ننفيها عن الله ، وأما من جعل صفة الكلام صفة ذاتية لا تعلق بها بالمشيئة فهذا مخطئ، فسورة المجادلة نزلت بعد أن جادلت المرأة الرسول ^ ولذلك قالت عائشة: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات والله إنها لتجادل رسول الله ^ وإنه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) ، أما على القول بأن صفة الكلام صفة ذاتية فالمعنى أن الله تعالى قد تكلم في الأزل فقال: (قد سمع الله قول التي تجادلك) مع أن هذا مخالف أيضا لقوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) أي: كلام حديد ليس بقديم تكلم به ثم سكت فلم يتكلم بعده. وفي هذا إثبات لصفة الكلام على أنها فعلية.
-عقيدة أهل السنة في القرآن:
قال الناظم في القرآن:
قالوا: فما القرآن؟ قلت: كلامه ... من غير ما حدث وغير تجدد
يقول إنه سئل عن القرآن، فأجاب أنه كلام الله من غير ما حدث وغير تجدد. يعني: أن أهل السنة يعتقدون أن القرآن كلام الله تعالى منزل منه وأنه غير مخلوق. ويدل على أنه كلام الله قوله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) أي: القرآن، فسمى القرآن كلام الله، وقوله تعالى: (هذا كتاب أنزلناه) دليل على أن القرآن منزل، وقوله: (وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله) فهذه كلها أدلة على أن القرآن كلام الله، تكلم به .
والقرآن عند أهل السنة هو من كلام الله، وكلام الله عندهم قديم النوع حادث الآحاد، فصفة الكلام لله صفة ذات، أما أفراد الكلام فإنها حادثة ارتبطت بمشيئة الله تعالى وليست أزلية، وقوله: (من غير ما حدث وغير تجدد) إن أراد بقوله: (غير حادث) غير مخلوق؛ فهذا صحيح. لأن أهل السنة يقولون: إنه منزل وليس بمخلوق، إنما تكلم به الله ونزله على نبيه عليه الصلاة والسلام، وليس بمخلوق كما يقول المعتزلة وكما يلزم من قول الأشاعرة، وإن أراد بقوله: (من غير ما حدث غير تجدد) ، أنه لا يتكلم إذا شاء فهذا خلاف قول أهل السنة؛ لأن أهل السنة يثبتون لله الكلام كصفة ذاتية وصفة فعلية. يقول الناظم:
قالوا: الذي نتلوه؟ قلت: كلامه ... لا ريب فيه عند كل مسدد
في بعض النسخ: (قالوا فما نتلوه .. ) .