الصفحة 52 من 72

وقوله: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) فأثبت الخداع في مقابلة من يفعل الخداع.

أما الصفة التي لا يكون فيها كمال مطلقًا، أي: لا كمال فيها بوجه من ا لوجوه، فإنها لا تثبت لله ولا يوصف بها كقوله تعالى: (وذلك بأنهم خانوا الله فأمكن منهم) . فإن الله لم يقل: خانوا الله فخانهم؛ لأن الخيانة لا تكون صفة كمال مطلقًا، لا على سبيل المقابلة ولا على غير سبيل المقابلة، فعليه فلا يوصف الله بالخيانة مطلقًا.

-إطلاق السكوت في حق الله تعالى:

قوله: (السكوت نقيصة) ، نقول: إن السكوت يطلق على معنيين:

(1) عدم القدرة على التكلم، أي: البكم أو الخرس.

(2) عدم التكلم مع القدرة عليه.

يقول: السكوت نقيصة بالسيد أو بالمتوحد، قوله: (السكوت) يحتمل أن يريد بالسكوت: السكوت المطلق، وهو العجز عن الكلام، ويحتمل أن يريد بالسكوت: السكوت الذي هو عدم الكلام في حال دون حال، والحقيقة أن من عرف أن أهل السنة والجماعة يثبتون لله صفة الكلام، وأن صفة الكلام صفة فعلية باعتبار آحاد الكلام، وأنهم يقولون إن الله يتكلم بما شاء إذا شاء فمعنى هذا أنه إذا شاء تكلم وإذا شاء لم يتكلم يعني: سكت، فتكون صفة السكوت ثابتة لله بعدم التكلم إذا شاء؛ لأن الكلام صفة فعلية، والله يتكلم بما شاء متى شاء، وهذا قول أهل السنة أنهم يثبتون لله صفة السكوت على المعنى الثاني، كقول الرسول ^: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها) .فهذا إثبات لصفة السكوت بمعنى عدم التكلم مع القدرة عليه.

-هل الكلام صفة ذاتية أو فعلية:

وبعض أهل الحديث ممن يثبتون صفة الكلام، يجعلون صفة الكلام صفة ذاتية لا تتعلق بالمشيئة، فلا يقولون: إن الله يتكلم بما شاء إذا شاء، ولكن يقولون: إن من صفات الله الكلام، وهي صفة ذاتية أزلية لا تتعلق بالمشيئة، ويقولون: إن السكوت هو وصف الله بالبكم، ولا يقولون: إنها صفة فعلية يتكلم متى شاء ويسكت متى شاء، ونخشى أن يكون هذا مراد الناظم، فإن شيخ الإسلام في كتابه (شرح العقيدة الاصفهانية) ذكر أن هذا هو قول أبي يعلى، وابن عقيل، وقدمنا أن أبا يعلى هو شيخ الناظم، وأن ابن عقيل من أقران الناظم.

فنقول: إن أهل السنة يثبتون أن الله يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء، وأن الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت