الصفحة 51 من 72

من صفات الله سبحانه قوله تعالى: (ومن أصدق من الله حديثا) . وقوله: (من أصدق من الله قيلا) . وقوله: (وكلم الله موسى تكليماُ) وقوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه) وهذه جميعًا تثبت صفة الكلام لله تعالى.

ومن الأدلة على أن كلام الله كلام حقيقي بصوت مسموع ما جاء في حديث النبي ^ أنه قال: (يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فيناديه بصوت فيقول: أخرج بعث النار) هذا الحديث متفق عليه، وفيه أن الله ينادي آدم بصوت، وهو كلام يليق بجلال الله تعالى، ولا يقتضي تشبيه صفة الله بصفات العباد.

وقوله: (إن السكوت نقيصة) ، أي: عيب، ومراده: أن الكلام صفة كمال لله يجب أن نثبتها لله ,

-أقسام الصفات من حيث دلالتها على الكمال:

والصفات على ثلاثة أقسام:

(1) صفات كمال من كل وجه أو صفات كمال مطلق لا نقص فيها بوجه من الوجوه، مثل: صفة الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والرحمة، هذه كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، فهذه الصفات يجب أن نثبتها لله تعالى على الوجه الذي يليق به، ولا ننكر منها شيئًا؛ لأن الله تعالى له الأسماء الحسنى، ونثبت له الصفات العلى، لأننا إذا وصفنا العبد بصفة كمال ونفينا بعض هذه الصفات عن الله لجعلنا صفات بعض المخلوقين أكمل من صفات الخالق، ولا شك أن الخالق أولى بالاتصاف بصفات الكمال من المخلوق؛ لأنه هو الذي خلق هذه الصفات في المخلوق، فكونه يخلقها في المخلوق وهو عارٍ منها هذا لا يقبل في العقل.

(2) صفات نقص لا كمال فيها بوجه من الوجوه، مثل: الموت، والجهل، والعجز، والعمى، فهذه ممتنعة في حق الله تبارك وتعالى. والله تعالى غضب على من وصفه بالنقص كما قال تعالى في اليهود: (وقالت اليهود يد الله مغلولة، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا) ، فمن وصف الله بصفة نقص فإنه متعرض لغضب الله تعالى عليه.

(3) صفات تكون كمالًا في حال ونقصًا في حال آخر، فلا نقول: إنها جائزة في حق الله تعالى على الإطلاق، ولا نقول: إنها ممتنعة عن الله تعالى على الإطلاق، بل نفصل فيها. فنثبتها حال كونها كمالًا، وننفيها حال كونها نقصًا، مثل وصف الله بالمكر والكيد والخداع، فإن هذه الصفات تكون صفات مدح وكمال إذا كانت في مقابلة من يفعل هذه الأشياء؛ لأنها تدل على أن الله قادر على مقابلة عدوه المسيء بمثل فعله، وتأمل قول الله تعالى: (ويمكرون ويمكر الله) فأثبت المكر في مقابلة مكر العباد، لكنه لم يثبته إثباتًا مطلقًا، قوله: (إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا) فأثبت الكيد في مقابلة الكيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت