فهرس الكتاب
فيقولون: لا نعرف في الوجود من هو موصوف بالعلم إلا المخلوق المحدث، ويرد عليهم بأن صفة العلم أثبتها الله لنفسه في كتابه، ثم إننا نقول لهم: إننا لا نعرف من هو متسم باسم العليم في الوجود إلا وهو جسم، لأنهم قالوا: لا يوجد من هو متصف بالعلم إلا وهو جسم، فإن نفوا الصفة والاسم كبعض الفلاسفة فنقول لهم: إنكم شبهتم الله بالمعدومات، فالمعدومات لا تسمى ولا توصف، فيقول بعض المبتدعة: ننفي الصفة وننفي ضدها، فنقول: الله ليس بعالم ولا متصفًا بضد العلم، وينفون النفي والإثبات، فنقول: إن هذا تشبيه منكم لله بالمستحيلات.
فكل هؤلاء فروا من التشبيه ووقعوا في التشبيه والشطط.
وفي قوله: (ما من عالم إلا بعلم مرتدي) وفي بعض النسخ: (ما من عالم إلا بعلم معلم) . ويقصد بهذا أن علم الإنسان إنما اكتسبه بتعليم الله تعالى له، كما قال تعالى: (علم الإنسان ما لم يعلم) . وفيه تسمية الله بأنه معلم، وهذا من باب الإخبار عن الله، وقد مرَّ أن باب الإخبار أوسع من باب الصفات، لكن لا نخبر عن الله إلا بما هو حق، فالله أخبرنا أنه علم الإنسان، فإخبارنا عنه بأنه معلم جائز.
-إثبات صفة الكلام لله تعالى:
قال الناظم في صفة الكلام:
قالوا: فيوصف أنه متكلم؟ ... قلت: السكوت نقيصة المتوحِّد
وفي بعض نسخ المنظومة: (قلت: السكوت نقيصة بالسيدِ) .
يقول: سألوني: هل الله متكلم؟ فأجبتهم بأن وصف الله تعالى بالسكوت أي بالبكم نقيصة، وما كان من الصفات فيه نقص فإنه لا يثبت لله.
-عقيدة أهل السنة في صفة الكلام وأدلتهم:
أهل السنة يثبتون لله تعالى صفة الكلام ويقولون: إن الله تعالى متكلم بكلام قديم النوع حادث الآحاد، أي أن من صفاته تعالى الكلام، وأنه يتكلم متى شاء بما شاء كيف شاء ، وأنه يتكلم بكلام مسموع سمعه موسى، قديم النوع، أي: أنه من صفات الله تعالى التي لا تنفك عنه أنه يتكلم بما شاء، حادث الآحاد، أي: أنه متكلم بما شاء إذا شاء، فصفة الكلام صفة ذاتية فعلية، ذاتية: باعتبار تعلقها بالله واتصاف الله تعالى بها، وفعلية: باعتبار آحاد الكلام، أي أن الله يتكلم بما شاء إذا شاء، فإنه لما سمع الله المجادلة تجادل النبي ^، قال تعالى: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) فهو قال ذلك لما سمعها، ولم يقل هذا في الأزل قبل أن يخلق المجادلة، ولا يقول عاقل: إن الله قال ذلك في الأزل قبل أن تحلق هذه المرأة، ودليل أهل السنة على أن الكلام صفة