الصفحة 49 من 72

ومن رأى النفي بلن مؤبدا ... فقوله اردد وسواه فاعضدا

فالذي يرى النفي بلن مؤبدًا يقول: رد قوله، بل النفي بلن ليس مؤبدًا، ويدل لذلك أن الله تعالى أخبر عن الكفار أنهم: (لن يتمنوه أبدًا) يعني: الموت، وأخبر أنهم في النار يقولون: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك) فهم تمنوا الموت في الآخرة مع أن الله تعالى قال: (ولن يتمنوه أبدًا) . وهذا دليل على أن لن ليست مؤبدة وإنما هي مؤقتة.

2.وأيضًا في قول موسى: (أرني كيف أنظر إليك) دليل على أن هذه الرؤية ممكنة، وذلك لأن الله تعالى لم ينكر عليه كما أنكر على نوح، فإن نوحًا قال: (إن ابني من أهلي) ، فأجابه الله: (فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين) فلما سأله مالا ينبغي أنكر الله تعالى عليه, أما موسى فإن الله تعالى لم ينكر عليه، وهذا يدل على أن هذا السؤال جائز، والمسؤول ممكن.

3.وأيضًا أن الله تعالى قال: (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني) وهذا دليل على أن امتناع الرؤية إنما هو لأجل الضعف البشري في هذه الدنيا، فإذا شاء الله تعالى لهذا العبد أن يرى الله تعالى كما يحصل في الآخرة فإنه يمكنه من الرؤية. هذا مجمل ما أجاب به أهل السنة، وأثبتوا رؤية الله تعالى في الآخرة لأهل الإيمان.

-إثبات صفة العلم لله تعالى:

يقول الناظم في صفة العلم:

قالوا: فهل لله علم قلت: ما ... من عالم إلا بعلم مُرتُدِي

هذا البيت غير موجود في بعض نسخ المنظومة، وفيه سؤال: أيوصف الله العلم؟ فيقول: (ما من عالمٍ إلا بعلم مرتدي) ، أي: متصف بالعلم.

وأهل السنة يثبتون لله صفة العلم، ويقولون: إن من صفات الله العلم، وهي صفة ذاتية دل عليها كتاب الله وسنة نبيه ^، قال تعالى: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) وقوله تعالى: (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها) والآيات والأحاديث الواردة في إثبات صفة العلم لله معروفة ومشتهرة.

-نفي المعتزلة لصفة العلم:

وذهب المعتزلة إلى أن الله لا يوصف بالعلم مع أنهم يثبتون لله تعالى اسم العليم، وهذا على قاعدة أنهم يثبتون الأسماء وينفون الصفات، فيقولون عليم بلا علم، ودليلهم على ما ذهبوا إليه أن إثبات الأسماء ونفي الصفات فيه نفي مشابهة الله بخلقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت