الصفحة 48 من 72

ثم يقول الناظم في إثبات رؤية الله تعالى في للآخرة:-

قالوا: فينظر بالعيون؟ أبن لنا ... فأجبت: رؤيته لمن هو مهتدي

(قالوا: فينظر بالعيون؟) يسألونه: هل الله تعالى يُرى في الآخرة؟ (أبن لنا) أي: وضح لنا، والتبيين بمعنى الإيضاح، يقول: (فأجبت رؤيته لمن هو مهتدي) ، يعني: أُثبت رؤية الله تعالى لأهل الهداية، وهم أهل الإيمان، فيثبت أن الله تعالى يرى في الآخرة، ولكن يراه أهل الإيمان، وجاء في الحديث المتفق عليه أن النبي ^ قال: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) . وقوله (لمن هو مهتدي) لأن القرآن أخبرنا أن الكفار يُحجبون يوم القيامة عن الله، قال تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون) وهذا يدل على أن الرؤية، إنما تكون في الآخرة لأهل الإيمان دون أهل الكفر، بل هم محجوبون عن الله، وفي قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) فسر السلف هذه الزيادة بأنها هي النظر إلى وجه الله الكريم ، نسأل الله أن يرزقنا النظر إلى وجهه آمين. ويجمعنا وإياكم في جنات النعيم، آمين.

-مناقشة المنكرين لرؤية الله يوم القيامة:

وهذا البيت ليس مذكورًا في بعض النسخ ولا البيت الذي يليه، وهذا الكلام على رؤية الله تعالى وهي مما يثبته أهل السنة لله، ويقولون: إن الله تعالى يرى في الآخرة، يراه أهل الإيمان في الموقف، ويرونه في الجنة ، وينكرها من ضل عن منهج أهل السنة في هذا الباب، ويقولون: إن الله تعالى يقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) وإذا قلنا: إن الله تعالى يرى فنكون قد خالفنا هذه الآية، ويقولون أيضًا: إن في قول الله: (لن تراني) دليلًا على أن الله تعالى لا يُرى؛ لأن الله تعالى يقول لموسى: لن تراني، وقد أجاب أهل السنة عن هذين الدليلين بقولهم: إن قول الله تعالى: (لا تدركه الأبصار) نفي للإدراك وليس نفيًا للرؤية، وبين الرؤية والإدراك تفاوت، فقد تحصل الرؤية دون الإدراك، ومثلوا لذلك بقول الله تعالى: (فلما تراءى الجمعان) يعني: جمع موسى وفرعون (قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا) فهنا رأى جمعُ موسى جمعَ فرعون، وكل جمع رأى الآخر، فقال أصحاب موسى: (إنا لمدركون) يعني: سيدركنا قوم فرعون، فقال موسى: (كلا) ، فموسى أنكر الإدراك مع ثبوت الرؤية. فنقول: إن الله تعالى يُرى لكنه لا يُدرك. فنثبت رؤية الله تعالى في الآخرة وننفي الإدراك، أما في قول الله تعالى: (لن تراني) فأجاب أهل السنة عن ذلك بعدة أجوبة:

1.أن لن لا تدل على النفي المؤبد: وفي ذلك يقول ابن مالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت