الصفحة 47 من 72

مستغفرٍ فأغفر له؟) ,هذا الحديث متفق عليه، وقد نقل ابن تيميه والذهبي والسيوطي أن هذا الحديث متواتر. لذا يقول الناظم:

(قالوا: النزول؟) : يعنى: صفة النزول، ما تقول فيها؟ فيقول: (ناقله لنا قوم تمسكهم بشرع محمد) ، يعني: نقلت صفة النزول عن طريق العدول أهل العلم الثقات الذين نقلوا لنا هذه الصفة التي هي صفة النزول، وفي النسخة الثانية: (قوم هم نقلوا شريعة أحمد) يعني: الذين نقلوا لنا هذه الصفة هم الذين نقلوا لنا بقية الشرائع، فإذا أنكرنا صفة النزول أفضى ذلك إلى أن ننكر بقية أحكام الدين الواردة في السنة، وهذا إشارة منه إلى أن أخبار الآحاد يعمل بها في العقائد كما يعمل بها في الأمور العملية.

-العمل بخبر الآحاد في العقائد:

وقد دلت السنة من فعل النبي ^، على أنه كان يبعث الرجل من أصحابه فيبلغ الناس أمور الاعتقاد كما يبلغهم أمور الشرائع، لا فرق في ذلك، فأرسل معاذًا إلى اليمن فقال: (إنك تأتي قومًا أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله - وفي رواية إلى أن يوحدوا الله -) وأرسل إلى قيصر وكسرى وإلى غيرهم، وهذا كله إرسال لآحادٍ من أصحابه إلى هؤلاء لتبليغهم أمور الدين، الشرائع والعقائد لا فرق بينهما، فالذين نقلوا لنا الشريعة نقلوا لنا الاعتقاد فكما نقبل منهم الشريعة نقبل منهم الاعتقاد.

-كيفية نزول الله مجهولة:

ثم يقول الناظم:

قالوا: فكيف نزوله؟ فأجبتهم ... لم ينقل التكييف لي في مسند

يقول: إنهم سألوه، قالوا: أنت تثبت نزول الله ، فكيف هذا النزول؟ فيقول: إني أجبتهم بأن التكييف، يعني: كيفية نزول الله تعالى، لم تنقل لي في مسند، يعني: لم تنقل لي في خبر مسند يرويه لي الثقات كما روي لي النزول، فالثقات نقلوا لي أن الله ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر ولم ينقلوا لي كيف ينزل، فأؤمن بأنه ينزل، وأقول: كيفية نزوله الله أعلم بها. وهذا لما قدمناه من أن كيفية الصفة إنما تعرف بمشاهدتها، أو مشاهدة نظيرها، أو بالخبر الصادق عنها، وفي البيت إشارة إلى أنه لم يرد خبر صادق عن كيفية النزول، ولذا فإن الناظم يقول: لم ينقل التكييف لي، فأقول: لا أعلم كيفية نزول الله .

-إثبات رؤية الله في الآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت