فهرس الكتاب
الذين يقولون: إن معاني صفات الله غير معلومة فهم الذين يسمون المفوضة، والمفوضة يقولون: نؤمن بصفات الله تعالى مع أن صفات الله تعالى غير معلومة المعنى لنا، فكما تؤمن بأن لصفات الله كيفية وتقول: لا أعلم هذه الكيفية، يقولون هم: نحن نؤمن بأن الله تعالى استوى، ولكن لا نعرف ما معنى استوى. وهذا الاعتقاد التفويض يقول به الأشاعرة، ولهم في ذلك نظم يقولون:
وكل نص أوهم التشبيها ... أوِّله أو فوِّض ورُم تنزيهًا
يعني: كل نص احتمل في ذهنك أنه يقتضي مشابهة الله لخلقه، لم يقولوا: أثبته على الوجه الذي يليق بالله مع نفي التشبيه، بل قالوا: (أوله) أي: حرفه واصرفه عن ظاهره إلى معنى آخر، (أو فوضه) قل: الله أعلم، لا أعرف معنى هذا الكلام (ورم تنزيهًا) أي: اعتقد بذلك أنك تنزه الله تعالى وصفاته، ومذهب المفوضة هذا أخطر وأسوأ من مذهب من يحرف أسماء الله تعالى وصفاته؛ لأن معنى التفويض: هو تجهيل النبي ^ وأصحابه، ورميهم بأنهم كانوا يقرءون القرآن وهم لا يعلمون معانيه وهذا أيضًا معارض لقول الله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب تبيانًا لكل شيء) فإنه إذا كان تبيانًا لكل شيء فإن أول ما يبين هو صفات الله وأفعاله، فإذا لم يبين هذا في كتاب الله فهذا معارض لهذه الآية، وأيضًا هذا ينافي أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام علم أمته جميع ما يحتاجون إليه، فنحن نؤمن بأن النبي عليه الصلاة والسلام علمنا كل ما نحتاج إليه، كما يقول أبو ذر: (مات رسول الله ^، وما طائر يقلب جناحيه إلا وذكر لنا منه علمًا) . وهذا يبين أن النبي عليه الصلاة والسلام بين للأمة جميع ما يحتاجون إليه في أمور دينهم، والعلم بالله سبحانه وأسمائه وصفاته من أول ما يدخل تحت هذه القاعدة؛ لأنه من أهم ما يحتاجه المسلم، فالقول بأن النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته كانوا يقرءون هذه النصوص ولا يفهمون معانيها تجهيل لهم ولذا يسمى المفوضة: أهل التجهيل.
-إثبات صفة النزول لله تعالى:
يقول الناظم في صفة النزول:
قالوا: النزول؟ فقلت: ناقله لنا ... قوم تمسكهم بشرع محمد
وفي نسخة أخرى: قوم هم نقلوا شريعة أحمد.
النزول: يطلق على انتقال الشيء من أعلى إلى أسفل، فإذا انتقل الشيء من أعلى إلى أسفل يقال: نزل. ونزول الله صفة فعلية ثابتة لله كما جاء في الحديث: (إذا كان ثلث الليل الآخر نزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من