-شرح مقدمة المنظومة:
يقول الناظم:
دع عنك تذكار الخليط المنجد ... والشوق نحو الآنسات الخرد
دع: أي اترك عنك. تذكار: أي تذكر. الخليط المنجد: هو الركب المتجه والنازل نجدًا، يقال: أنجد إذا دخل نجدًا، وأتهم إذا نزل تهامة، وأحرم إذا نزل الحرم. الخليط: الصحب والقوم الذين أمرهم واحد، ويطلق على النديم الجليس، ويطلق على الواحد والجمع بلفظ واحد، وقد كثر ذكر الخليط في أشعار العرب؛ لأنهم كانوا ينتجعون أيام الكلأ، فتجتمع منهم العشائر وقبائل في مكان واحد فيحصل بينهم من الأنس والألفة شيء كثير، ثم بعد ذلك إذا انتهى أوان الكلأ وارتحلوا وتفرقوا تذكروا اجتماعهم ذلك فساءهم التفرق، ولذا يكثر تحسرهم وتأسيهم وتأسفهم على افتراق ذلك الخليط [1] .
والشوق: يعني الاشتياق للآنسات. وفي بعض النسخ السوق: ومعناه السير نحوهن، والمشي خلفهن، يعني دع عنك الشوق والاشتياق للنساء والسير خلفهن.
الآنسات: جمع آنسة، وهي الفتاة التي تكون طيبة النفس؛ لأنه مأخوذ من الإنس.
الخرد: جمع خريدة، وهي الفتاة البكر، مأخوذة من اللؤلؤة، فإن اللؤلؤة تسمى خريدة.
فالمعنى: دع عنك تذكر أصحاب مضوا قد التقيت بهم، ودع عنك الاشتياق للفتيات الجميلات اللائى كاللؤلؤ.
والنوح في أطلال سعدى إنما ... تذكار سعدى شغل من لم يسعد
النوح: البكاء. يقال ناح الرجل استناح إذا بكى أو أبكى غيره.
الأطلال: جمع طلل، وهي البقايا التي توجد بعد رحيل القوم، فإنهم إذا نزلوا في موطن ثم رحلوا فإنه يبقى بقايا تدل على هذه الديار تسمى الأطلال.
فالمعنى: دع عنك النوح، البكاء في الأماكن التي تذكرك بالموطن الذي نزلت فيه سعدى، وهو اسم وهمي يعبر به الناظم عن المعشوقة التي صاحبها، وحق له ألا
(1) انظر اللسان مادة الخلط (7/ 294) .