فهرس الكتاب
وربما استدلوا على ذلك بقول الله -تعالى-: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (1) يحتجون فيما يناسبهم { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (2) ويفسرون اليقين بالعلم، خلاص وصل إلى العلم، شهد الإرادة، سقط عنه التكليف!! اعبد ربك حتى تصل إلى اليقين: حتى تصل إلى العلم وإلى شهود الإرادة، وعند ذلك انتهت العبادة، لا تعبد!! .
وهذا من أبطل الباطل، هذا استدلال باطل { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (3) المراد باليقين: الموت، والمعنى: استمر على عبادة ربك حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك، لكن هؤلاء استدلالهم استدلال باطل نعم.
جميع الناس مكلفون بعبادة الله
وربما استدلوا على ذلك بقوله -تعالى-: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (4) واليقين عندهم: هو معرفة هذه الحقيقة، وقول هؤلاء كفر صريح .
نعم، القول هذا كفر صريح، أيش السبب؟ السبب لأنهم خالفوا النصوص التي فيها: أن جميع الناس مكلفون بعبادة الله ، قال الله -تعالى-: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } (5) ولم يستثن منهم أحد، ولا قال: إن هناك قسم لا يعبدون وهم الذين وصلوا إلى الله وصاروا من الخاصة، هؤلاء قولهم كفر صريح . نسأل الله العافية نعم.
الأمر والنهي والتكاليف لازمة لكل عبد ما دام العقل معه ثابتا
وقول هؤلاء كفر صريح وإن وقع فيه طوائف لم يعلموا إنه كفر، فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن الأمر والنهي لازمان لكل عبد ما دام عقله حاضرا إلى أن يموت.
هذا معلوم بالضرورة من دين الإسلام، يعلمه كل أحد أن الأمر والنهي والتكاليف لازمة لكل عبد ما دام العقل معه ثابتا، إذا فقد العقل خلاص رفع التكليف، وصار إنسانا مجنونا أو مخرفا أو صار شيخا كبيرا كبرت سِنُّه حتى خرف، أو صغير ما بلغ هذا ما عليه التكليف.
أما ما دام العقل معه هذا لا يسقط عنه التكليف، هذا معلوم من الدين بالضرورة من دين الإسلام، فمن قال: إن أحدًا هناك يسقط عنه التكليف استُتِيبَ فإن تاب وإلا قتل كافرا من قِبل ولاة الأمور نعم.
من أصر على اعتقاد سقوط الأمر والنهي فإنه يُقتل
(1) - سورة الحجر آية: 99.
(2) - سورة الحجر آية: 99.
(3) - سورة الحجر آية: 99.
(4) - سورة الحجر آية: 99.
(5) - سورة الذاريات آية: 56.