فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 62

لا يسقطان عنه لا بشهوده القدر ولا بغير ذلك، فمن لم يعرف ذلك عُرِّفَه وبُيِّن له، فإن أصر على اعتقاد سقوط الأمر والنهي فإنه يُقتل .

يعني: من قِبل ولاة الأمور ويرفع به إلى المحكمة حتى يقام عليه الحد، وليس معنى ذلك أن أي أحد يقتله، ذلك يكون فوضى، كل من رأى أحدا قتله. لا، المراد: يُقتل من قِبَل ولاة الأمور بعد أن يثبت عليه الحكم الشرعي يرفع إلى المحكمة، فإذا ثبت عليه هذا الاعتقاد حُكم عليه بالقتل، ويقتل من قبل ولاة الأمور نعم.

الصوفية ومحادتهم لله ورسوله

وقد كثرت مثل هذه المقالات في المستأخرين، وأما المتقدمون من هذه الأمة فلم تكن هذه المقالات معروفة فيهم، وهذه المقالات هي محادة لله ورسوله ومعاداة له، وصد عن سبيله ومشاقة له وتكذيب لرسوله ومضادة له في حكمه، وإن كان من يقول هذه المقالات قد يجهل ذلك، ويعتقد أن هذا الذي هو عليه هو طريق الرسل وطريق أولياء الله المحققين .

هكذا يزعم ، بعض الصوفية ... يزعمون أن ما عليه هو الحق لكنه من أبطل الباطل نعم.

من الاعتقادات الباطلة

فهو في ذلك بمنزلة من يعتقد أن الصلاة لا تجب عليه؛ لاستغنائه عنها بما حصل له من الأحوال القلبية، أو أن الخمر حلال له؛ لكونه من الخواص الذين لا يضرهم شرب الخمر، أو أن الفاحشة حلال له؛ لأنه صار كالبحر لا تكدره الذنوب ونحو ذلك .

وهذا اعتقاد فاسد، فهذه اعتقادات فاسدة وكذلك هؤلاء يعتقدون أن هناك قسما ممن تسقط عنهم التكاليف اعتقادهم باطل، وإن كانوا لا يعلمون هذا نعم.

المشركون يترددون بين البدعة والاحتجاج بالقدر

ولا ريب أن المشركين الذين كذبوا الرسول يترددون بين البدعة المخالِفة لشرع الله وبين الاحتجاج بالقدر على مخالفة أمر الله.

فهذه الأصناف فيها شبه من المشركين؛ لأنهم إما أن يبتدعوا، وإما أن يحتجوا بالقدر، وإما أن يجمعوا بين الأمريين كما قال -تعالى- عن المشركين: { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِن اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) } (1) وكما قال -تعالى- عنهم: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } (2) .

(1) - سورة الأعراف آية: 28.

(2) - سورة الأنعام آية: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت