فهرس الكتاب
وقد ذكر عن المشركين ما ابتدعوه من الدين الذي فيه تحليل الحرام وعبادة الله بما لم يشرع الله في مثل قوله -تعالى-: { وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ } (1) إلى آخر السورة .
هذه كلها بدع المشركين من شركياتهم، فكذلك هؤلاء يجمعون بين البدع وبين الشرك فهم يشابهون المشركين الأولين نعم، كذلك هؤلاء الصوفية الذين يحتجون بالقدر فيما يناسب أهواءهم نعم.
أهل السلوك من الصوفية
وكذلك في سورة"الأعراف"في قوله: { يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } (2) إلى قوله: { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا !$pkِژntو آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِن اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } (3) إلى قوله: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } (4) إلى قوله: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } (5) .
وهؤلاء قد يسمون ما أحدثوه من بدع حقيقة كما يسمون ما يشهدون من القدر حقيقة، وطريقة الحقيقة عندهم هو السلوك الذي لا يتقيد صاحبه بأمر الشارع ونهيه، ولكن بما يراه ويذوقه ويجده في قلبه مع ما فيه من غفلة عن الله -جل وعلا .
هؤلاء يسمون أهل السلوك، يسمون أنفسهم أهل السلوك وهم الصوفية الذين زعموا أنهم يسيرون إلى الله، لكن يسيرون على حسب أذواقهم ومواجيدهم وأهوائهم لا يتقيدون بالشرع نعم.
أهل السلوك يشبهون الجهمية
(1) - سورة الأنعام آية: 138.
(2) - سورة الأعراف آية: 27.
(3) - سورة الأعراف آية: 28-29.
(4) - سورة الأعراف آية: 31-32.
(5) - سورة الأعراف آية: 33.