فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 62

وهؤلاء لا يحتجون بالقدر مطلقا بل عمدتهم اتباع آرائهم وأهوائهم، وجعلهم ما يرونه وما يهوونه حقيقة ويأمرون باتباعها دون اتباع أمر الله ورسوله نظير بدع أهل الكلام من الجهمية، وغيرهم الذين يجعلون ما أبتدعوه من الأقوال المخالفة للكتاب والسنة حقائق عقلية يجب اعتقادها دون ما دلت عليه السمعيات، ثم الكتاب والسنة إما أن يحرفوا القول فيهما عن مواضعه، وإما أن يعرضوا عنه بالكلية فلا يتدبرونه ولا يعقلونه، بل يقولون: نفوض معناه إلى الله مع اعتقادهم نقيض مدلوله.

يعني: أن هؤلاء يشبهون الجهمية، الجهمية يجعلون ما ابتدعوه من الأقوال المخالفة للكتاب والسنة، والآراء يسمونها حقائق وقواطع عقلية وبراهين يقينية، وأما نصوص الكتاب يقولون: هذه أدلة لفظية لا تفيد اليقين، وهم إما أن يحرفونها وإما أن يفوِّضون معناها ويتمسكون بزعمهم بما دلت عليه العقول.

والعقول متفاوتة متضاربة فهذا من جهلهم، وكذلك هؤلاء الصوفية يسمون ما تهواه نفوسهم ذوقا ووجدا، ويسيرون بحسب أهوائهم وشهواتهم نعم.

تقديم القياس على النص أصل ضلال الضلال

وإذا حُقِّق على هؤلاء ما يزعمونه من العقليات المخالفة للكتاب والسنة وجدت جهليات واعتقادات فاسدة، وكذلك أولئك إذا حُقِّق عليهم ما يزعمونه من حقائق أولياء الله المخالفة للكتاب والسنة وجدت من الأهواء التي يتبعها أعداء الله لا أوليائه.

وأصل ضلال من ضل هو بتقديم قياسه على النص المنزل من عند الله، وتقديم إتباع الهوى على إتباع أمر الله، فإن الذوق والوجد ونحو ذلك هو بحسب ما يحبه العبد ويهواه، فكل محب له ذوق ووجد بحسب محبته .

هذا أصل ضلال الضلال، تقديم القياس على النص المنزل من عند الله وتقديم الهوى على اتباع أمر الله، قال الله -تعالى-: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } (1) فهؤلاء يقدمون آرائهم وأقيستهم وما تهواه نفوسهم وما يجدونه في نفوسهم من الآراء وما يزعمونه من العقليات -على كتاب الله وسنة رسوله .

وكذلك الصوفية يقدمون الذوق والوجد هذا هو أصل الظلال، أصل الضلال ترك الكتاب والسنة وجعل بديل لها من الأهواء والآراء والبدع والأذواق والمواجيد والأقيسة والعقول نعم.

أهل الإيمان وأهل الكفر والبدع والشهوات

(1) - سورة القصص آية: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت