فهرس الكتاب
فأهل الإيمان لهم من الذوق والوجد مثل ما بيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله في الحديث الصحيح:"ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا".
وأما أهل الكفر والبدع والشهوات فكل بحسبه، قيل لسفيان بن عيينة: ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم؟ فقال: أنسيتَ قوله -تعالى-: { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } (1) .
يعني الذين عبدوا العجل هم بنوا إسرائيل { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ } (2) يعني: حب العجل ، أشربوا في قلوبهم الكفر { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ } (3) يعني: حب العجل بسبب كفرهم، عبدوا عجلا صنعه لهم السامري وهم ينظرون، قال: هذا ربكم وعبدوه ، نسأل الله العافية.
ونبيهم راح عنهم من قريب لما ذهب لميقات الله - عز وجل - صنع لهم السامري عجلا صنعه من الحلي وهم ينظرون وأمرهم بعبادته فعبدوه، قال الله -تعالى-: { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ } (4) يعني: حب العجل بسبب كفرهم نعم.
الله -تعالى- أمر باتباع الشريعة ونهى عن اتباع الأهواء
أو نحو هذا من الكلام، فعباد الأصنام يحبون آلهتهم كما قال -تعالى-: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } (5) وقال: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } (6) وقال: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) } (7) .
(1) - سورة البقرة آية: 93.
(2) - سورة البقرة آية: 93.
(3) - سورة البقرة آية: 93.
(4) - سورة البقرة آية: 93.
(5) - سورة البقرة آية: 165.
(6) - سورة القصص آية: 50.
(7) - سورة النجم آية: 23.