فهرس الكتاب
ولهذا يميل هؤلاء ويغرمون بسماع الشعر والأصوات التي تهيِّج المحبة مطلقا التي لا تختص بأهل الإيمان بل يشترك فيها محبوا الرحمن ومحبوا الأوثان، ومحبوا الصلبان ومحبوا الأوطان، ومحبوا الأخوان ومحبوا المردان ومحبوا النسوان.
وهؤلاء الذين يتبعون أذواقهم ومواجيدهم من غير اعتبار لذلك بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، فالمخالف لما بعث الله به رسوله من عبادته وحده وطاعته وطاعة رسوله لا يكون متبعا لدينٍ شرعه الله أبدا، كما قال -تعالى-: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) } (1) .
الشاهد: أن الله -تعالى- أمره باتباع الشريعة ونهاه عن اتباع الأهواء، ليس هناك إلا الشريعة واتباع الهوى { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } (2) فكل ما خالف الشريعة فهو هوى: { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) } (3) نعم .
الذين يحتجون بالقدر الكوني على الشريعة
بل يكون متبعا لهواها بغير هدى من الله، قال -تعالى-: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } (4) وهم في ذلك تارة يكونون على بدعة يسمونها حقيقة يقدمونها على ما شرع الله، وتارة يحتجون بالقدر الكوني على الشريعة كما أخبر الله به عن المشركين كما تقدم.
ومن هؤلاء طائفة هم أعلاهم قدرا وهم مستمسكون بما اختاروا بهواهم من الدين في أداء الفرائض المشهورة واجتناب المحرمات المشهورة .
هذه الطائفة الرابعة يحتجون بالقدر الكوني على الشريعة ، يؤدون الفرائض وينتهون عن المحارم، لكن يغلطون في ترك الأسباب التي شرعها الله، الأسباب الشرعية يتركونها.
(1) - سورة الجاثية آية: 18-19.
(2) - سورة القصص آية: 50.
(3) - سورة الجاثية آية: 18.
(4) - سورة الشورى آية: 21.