فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 62

يتركون بعض الأسباب الشرعية التي شرعها الله، سواء كانت الأسباب دينية أو دنيوية، وإن كانوا يؤدون الفرائض المشهورة ويجتنبون المحرمات المشهورة، لكن قد يتركون بعض الواجبات غير المشهورة أو يفعلون بعض المحرمات غير المشهورة ويتركون ما أمروا به من الأسباب الشرعية.

فالإنسان مأمور بأن يؤدى الفرائض، وينتهي عن المحارم هذا سبب شرعي في دخول الجنة، توحيد الله وإخلاص الدين لله وأداء الفرائض والانتهاء عن المحارم.

وهناك الأسباب الدنيوية فالإنسان يطلب الرزق يبيع ويشتري، يحرث يبذر يزرع ... وهكذا من الأسباب الشرعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله الإحسان وصلة الرحم وبر الوالدين والإحسان إلى الأقارب والمماليك والبهائم والجيران إلى غير ذلك من الأسباب الشرعية.

هؤلاء قد يتركون بعض الأسباب الشرعية سواء كانت دينية أو دنيوية هذه الطائفة الرابعة. نعم.

من شهد القدر وشهد الإرادة

لكن يضلون بترك ما أمروا به من الأسباب التي هي عبادة، ظانين أن العارف إذا شهد القدر أعرض عن ذلك، مثل من يجعل التوكل منهم أو الدعاء منهم ونحو ذلك من مقامات العامة دون الخاصة، بناء على أن من شهد القدر علم أن ما قدر سيكون فلا حاجة إلى ذلك، وهذا ضلال مبين .

شهد القدر وشهد الإرادة خلاص فلا حاجة به إلى فعل الأسباب!! هكذا يزعم هؤلاء. نعم.

الله -تعالى- ربط المسببات بأسبابها

فإن الله قدر الأشياء بأسبابها كما قدر السعادة والشقاوة بأسبابهما .

الله -تعالى- ربط الأسباب، ربط المسببات بأسبابها سواء كانت دينية أو دنيوية، ربط الله -تعالى- الآخرة والدنيا كلها بالأسباب، فالجنة مربوطة بالأسباب بالعمل الصالح، والنار مربوطة بالأسباب بالعمل السيئ.

والدنيا مربوطة بالأسباب يزرع الإنسان البذر مربوط بالسبب، يزرع الإنسان يبذر يغرس يحرث يسقي الماء، كذلك الجوع الآن ما يزول إلا بالأكل هذا سبب، والعطش ما يزول إلا بالشرب، والبرد ما يزول إلا بالاستدفاء، وهكذا كل شيء مربوط بالأسباب. الله -تعالى- ربط المسببات بأسبابها دنيوية وأخروية نعم.

كل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة

كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الله خلق للجنة أهلا، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وبعمل أهل الجنة يعملون. وخلق للنار أهلا، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وبعمل أهل النار يعملون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت