فهرس الكتاب
وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخبرهم بأن الله كتب المقادير فقالوا:"يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونَتَّكِلُ على الكتاب؟ فقال: لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له".
أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاء، فكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة.
والتوكل مقرون بالعبادة كما في قوله -تعالى-: { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ } (1) وفي قوله: { قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) } (2) وقول شعيب -عليه السلام-: { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) } (3) .
وهو من الأسباب ... التوكل من الأسباب، ومع ذلك قرنه الله بالعبادة نعم.
الذين يتركون المستحبات دون الواجبات
ومنهم طائفة قد تترك المستحبات من الأعمال.
هذه الطائفة الخامسة تترك المستحبات دون الواجبات، هؤلاء ما عليهم شيء؛ لأنهم أدوا الواجبات لكن فاتهم … حصل عليهم نقص عظيم، فاتهم الثواب والأجر المترتب على فعل المستحبات، هؤلاء من حرمانهم فعلوا الواجبات لكن تركوا المستحبات فحُرموا أجرها نعم.
الذين يشتغلون بما يحصل لهم من خرق العادات
ومنهم طائفة قد تترك المستحبات من الأعمال دون الواجبات فتنقص بقدر ذلك، ومنهم طائفة يغترون بما يحصل لهم من خرق عادة.
هذه الطائفة السادسة يشتغلون بما يحصل لهم من خرق العادات عن عبادة الله وشكره، إذا حصل لأحدهم أجيبت دعوته أو كشف له عن شيء أو ما أشبه ذلك اشتغل بذلك عن عبادة الله وشكره نعم.
سبب النجاة
مثل مكاشفة أو استجابة دعوة مخالفة للعادة، ونحو ذلك فيشتغل أحدهم بهذه الأمور عما أمر به من العبادة والشكر ونحو ذلك، فهذه الأمور ونحوها كثيرا ما تعرض لأهل السلوك والتوجه.
وإنما ينجو العبد منها بملازمة أمر الله الذي بعث به رسوله في كل وقت.
هذا هو النجاة ينجو العبد ... ما هو سبب النجاة؟ ملازمة أمر الله الذي بعث الله به رسله، الزم طاعة الله، الزم أمر الله.
إذا أردت النجاة الزم أمر الله وأمر رسوله، أخلص العبادة لله، أدِّ فرائض الله، الزم أمر الله وأمر رسوله هذا سبيل النجاة، الزم الشريعة.
(1) - سورة هود آية: 123.
(2) - سورة الرعد آية: 30.
(3) - سورة هود آية: 88.