والخاتمة وغيرهما ثم وصف الزبد بأوصاف ترغب فيها منها أنها يسهل حفظها على الأطفال لحلاوة نظمها وبراعته ومنها أنها نافعة لمبتدى الرجال بأن تبصره ولما كان نفعها للمبتدى من الذكور أتم لنقلها إياه من الجهل إلى العلم اقتصر عليه وإلا فهي نافعة لغيره أيضا إذ هي مذكرة له ويحتمل أنه اقتصر عليه تواضعا وهضما والمبتدى هو الذي ابتدأ في ذلك العلم ولم يصل فيه إلى حالة يستقل فيها بتصوير مسائل ذلك فهو المتوسط وإن استقل بالتصوير واستحضر غالب أحكام ذلك العلم فهو المنتهى ومنها أنها تكفي مع التوفيق من الله تعالى للمشتغل والتوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد قال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله وقد ورد لا يتوفق عبد حتى يوفقه الله ولما كان عزيزا لم يذكره الله في القرآن إلا في محل واحد في قوله وما توفيقي إلا بالله وما ورد من نحو قوله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا فذاك من مادة الوفاق لا من مادة التوفيق إن فهمت وأتبعت بالعمل وعد منه بأن من اتقاه علمه بأن يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه وفرقانا أي فيصلا يفصل به بين الحق والباطل قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا فبتقوى الله تزداد المعارف فاعمل ولو بالعشر كالزكاة تخرج بنور العلم من ظلمات أي يندب للإنسان أن يعمل بما يعلمه من مسنونات الشرع فإن لم يعمل بجميعها فليعمل ولو بالعشر منها تخفيفا عليه كما اكتفى الشارع في زكاة النبات المسقى بغير مؤنة بعشره تطهيرا له وتنمية وأنه يخرج بنور العلم بسبب العمل المذكور من ظلمات الجهل وفي بعض النسخ لنور باللام بدل الباء والظلمات بضم اللام وفتحها وسكونها كما في النظم جمع ظلمة وهي عدم النور وقد قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إنكم في زمان من ترك منكم فيه عشر ما يعلم هلك وسيأتي زمان من عمل فيه بعشر ما يعلم نجا أما العمل بما يعلمه من الواجبات فقد ذكره بقوله فعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن