الصفحة 5 من 686

والخاتمة وغيرهما ثم وصف الزبد بأوصاف ترغب فيها منها أنها يسهل حفظها على الأطفال لحلاوة نظمها وبراعته ومنها أنها نافعة لمبتدى الرجال بأن تبصره ولما كان نفعها للمبتدى من الذكور أتم لنقلها إياه من الجهل إلى العلم اقتصر عليه وإلا فهي نافعة لغيره أيضا إذ هي مذكرة له ويحتمل أنه اقتصر عليه تواضعا وهضما والمبتدى هو الذي ابتدأ في ذلك العلم ولم يصل فيه إلى حالة يستقل فيها بتصوير مسائل ذلك فهو المتوسط وإن استقل بالتصوير واستحضر غالب أحكام ذلك العلم فهو المنتهى ومنها أنها تكفي مع التوفيق من الله تعالى للمشتغل والتوفيق خلق قدرة الطاعة في العبد قال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله وقد ورد لا يتوفق عبد حتى يوفقه الله ولما كان عزيزا لم يذكره الله في القرآن إلا في محل واحد في قوله وما توفيقي إلا بالله وما ورد من نحو قوله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا فذاك من مادة الوفاق لا من مادة التوفيق إن فهمت وأتبعت بالعمل وعد منه بأن من اتقاه علمه بأن يجعل في قلبه نورا يفهم به ما يلقى إليه وفرقانا أي فيصلا يفصل به بين الحق والباطل قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا فبتقوى الله تزداد المعارف فاعمل ولو بالعشر كالزكاة تخرج بنور العلم من ظلمات أي يندب للإنسان أن يعمل بما يعلمه من مسنونات الشرع فإن لم يعمل بجميعها فليعمل ولو بالعشر منها تخفيفا عليه كما اكتفى الشارع في زكاة النبات المسقى بغير مؤنة بعشره تطهيرا له وتنمية وأنه يخرج بنور العلم بسبب العمل المذكور من ظلمات الجهل وفي بعض النسخ لنور باللام بدل الباء والظلمات بضم اللام وفتحها وسكونها كما في النظم جمع ظلمة وهي عدم النور وقد قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إنكم في زمان من ترك منكم فيه عشر ما يعلم هلك وسيأتي زمان من عمل فيه بعشر ما يعلم نجا أما العمل بما يعلمه من الواجبات فقد ذكره بقوله فعالم بعلمه لم يعملن معذب من قبل عباد الوثن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت