ومثل الشعر والصوف الوبر والريش لا مأكولة من سمك وجراد وجنين مذكاة مات بتذكية أمه وصيد لم تدرك ذكاته وبغير ناد مات بالسهم فإنها طاهرة لقوله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه ولقوله صلى الله عليه وسلم في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته رواه الترمذي وغيره وصححوه ولخبر الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل معه الجراد وصح عن ابن عمر أحل لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال وهو في حكم المرفوع بل رفعه ابن ماجه وغيره ولكن بسند ضعيف ولخبر ابن حبان وصححه ذكاة الجنين ذكاة أمه وفي الصحيحين إذا أرسلت كلبك وسميت وأمسك وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وفيهما أيضا من رواية رافع ابن خديج أن بعيرا ند فرماه رجل بسهم فحبسه الله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم فاصنعوا به هكذا على ان الجنين والصيد والبعير ليست ميتة بل جعل الشارع هذا ذكاتها ولهذا صرح في خبر الجنين بأنه مذكى وإن لم تباشره السكين ذكره في المجموع ولا بشر أى ميتة البشر ولو كافرا طاهرة لخبر الحاكم وصححه على شرط الشيخين لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا ولقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم وقضية تكريمهم عدم تنجيسهم بموتهم وأما قوله تعالى إنما المشركون نجس فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو أجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان ولهذا ربط النبي صلى الله عليه وسلم الأسير الكافر في المسجد وقد أباح الله تعالى طعام أهل الكتاب واعلم أن فضلة الحيوان قسمان أحدهما ماله مقر واستحالة في الباطن كالدم وهو نجس من مأكول اللحم وغيره إلا ما أستثنى ثانيهما ما ليس كذلك بل يرشح رشحا كالعرق والدمع واللعاب والمخاط وهو طاهر من كل حيوان طاهر نجس من النجس وسيأتى في كلامه الإشارة إلى القسم الثانى وقد ذكر من القسم الأول