فهرس الكتاب
البخاري عنه (هذا الحديث غير محفوظ) وحكم مسلم في كتابه (التمييز) على معمر بالوهم فيه وقال: أبو زرعة وأبو حاتم: (المرسل أصح) . ينظر (تلخيص الحبير) 3/ 192.
وأما قول أحمد (والعمل عليه) فلا شك في هذا لأن القرآن والإجماع يدلان على ذلك وليس كما قال ابن عقيل أن أحمد يأخذ بقول الفقهاء في تصحيح هذا الحديث. فميز بن عقيل بين طريقة المحدثين والفقهاء.
وقال شيخه القاضي أبو يعلى في (إبطال التأويلات) 1/ 140 تعليقًا على كلام أحمد في حكمه على حديث عبد الرحم بن عايش بالاضطراب، قال: (فظاهر هذا الكلام من أحمد التوقف في طريقه لأجل الاختلاف فيه، ولكن ليس هذا الكلام مما يوجب تضعيف الحديث على طريقة الفقهاء) اهـ.
والشاهد من هذا اختلاف مناهج أهل العلم في الصناعة الحديثية، وأنهم ليسوا على منهج واحد كما يقول بعض الإخوان وأن في هذا تفريقًا للأمة، وأنه ليس هناك من له منهج خاص في الصناعة الحديثية إلا محيي الدين النووي، فهذا القول لا شك في بطلانه وحكايته في الحقيقة تغني عن رده.
وقال تقي الدين بن دقيق العيد في كتابه (الاقتراح) ص 152 في بيان مذاهب أهل العلم واختلام مناهجهم في حد الحديث الصحيح، قال: (اللفظ الأول ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصولين على عدالة الراوي العدالة المشترطة في قبول الشهادة على ما قرر في الفقه، فمن لم يقبل المرسل منهم زاد في ذلك أن يكون مسندًا، وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذا ولا معللا، وفي هذين الشرطين نظر على مقتضى نظر الفقهاء فإن كثيرًا من العلل التي يعلل بها المحدثون الحديث الصحيح بأنه الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا، ولو قيل في هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته هو كذا