الصفحة 12 من 73

وكذا إلى آخره لكان حسنًا لأن من لا يشترط مثل هذه الشروط لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف ومن شرط الحد: أن يكون جامعًا مانعًا) اهـ.

قلت: وقول ابن دقيق هذا يدل على اختلاف أهل العلم في حد الحديث الصحيح وتباين طرائقهم في ذلك كما تقدم.

وقوله: ما اشترطه أ÷ل الحديث في حد الحديث الصحيح: أن لا يكون شاذا ولا معللا، وأن في هذين الشرطين نظر عند الفقهاء تقدم هذا فيما قاله القاضي أو يعلى وابن عقيل من تضعيف الإمام أحمد للحديثين السابقين: أن هذا لا يجري على طريقة الفقهاء.

ولذلك قال أبو عبد الله بن القيم في (زاد المعاد) 5/ 96 ـ 97:

وليس رواية هذا الحديث مرسلة [1] بعلة فيه، فإنه قد روي مسندا ومرسلا، فإن قلنا بفول الفقهاء: إن الاتصال زيادة ومن وصله مقدم على من أرسله فظاهر، وهذا تصرفهم في غالب الأحاديث فما بال هذا خرج عن حكم أمثاله، وإن حكمنا بالإرسال كقول كثير من المحدثين فهذا مرسل قوي ... ) اهـ.

وقال ابن رجب ناقدا الخطيب البغدادي في بعض منهجه في كتابه (الكفاية) في مبحث (زيادة الثقة) وأنه لم يسلك منهج من تقدم من الحفاظ وإنما سلك منهج المتكلمين وغيرهم، فقال ص 312 من (شرح العلل) : (ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب(الكفاية) للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء وهذا يخالف تصرفه في كتاب (تممييز المزيد) ... ) اهـ.

وقال برهان الدين البقاعي في (النكت الوفية على الألفية) ص 99 مبينًا طريقة كبار الحفاظ في تعارض الوصل والإرسال في الحديث

(1) كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت