الصفحة 37 من 73

وقال ابن كثير:"أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن (أي في جرح الرواة) فينبغي أن يؤخذ مسلما من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم، و اطلاعهم، واضطلاعهم في هذا الشأن، واتصفوا بالإنصاف والديانة، والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل أو كونه متروكا أو كذابًا أو نحو ذلك فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفه في مواقفهم، لصدقهم وأمانتهم و نصحهم"15.

وقال السخاوي: فمتى وجدنا في كلام أحد المتقدمين الحكم به كان معتمدا لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح ا. هـ 16

وهذا الإمام السبكي يسجل لنا ما صدر من الإمام الجويني ـ وهو أحد أئمة علم الكلام والأصول ـ من بالغ التقدير والاحترام لمنهج المحدثين النقاد في التصحيح والتضعيف، وذلك بعد أن أدرك خطأه في طريقة تصحيحه للأحاديث، والاحتجاج بها، وهذا نصه:

"كان الشيخ أبو محمد قد شرع في كتاب سماه (المحيط) عزم فيه على عدم التقيد بالمذهب، وأنه يقف على مورد الأحاديث لا يعدوها، ويتجنب جانب العصبية للمذاهب فوقع إلى الحافظ أبي بكر البيهقي منه ثلاثة أجزاء، فانتقد عليه أوهاما حديثية، وبين أن الآخذ بالحديث الواقف عنده هو الشافعي، رضي الله تعالى عنه، وأن رغبته عن الأحاديث التي أوردها الشيخ أبو محمد إنما هي لعلل فيها، يعرفها من يتقن صناعة المحدثين".

"فلما وصلت الرسالة إلى الشيخ أبي محمد قال: هذه بركة العلم، ودعا للبيهقي، وترك إتمام التصنيف، فرضي الله عنهما، لم يكن قصدهما غير الحق والنصيحة للمسلمين، وقد حصل عند البيهقي مما فعله الشيخ أبو محمد أمر عظيم، كما يظهر من كلامه في هذه الرسالة"ا. هـ 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت