وعلماء الكلام والأصول ومن تبعهم في المنهج من أهل الحديث، دون النظر إلى الفاصل الزمني في التفريق.
ولذا أطلق السخاوي بقوله السابق:"ولذا كان الحكم من المتأخرين عسرا جدا، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة والقطان وابن مهدي و نحوهم وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه وطائفة، ثم أصحابهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وهكذا إلى زمن الدار قطني والبيهقي، ولم يجئ بعدهم مساو لهم ولا مقارب"27.
ومن هنا يتجلى وهاء ما ذكره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة (رحمة الله عليه) في سبيل دفاعه عن حديث عون بن عبدالله الخزار عن مالك عن الزهري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا موضوع ترك رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام، وعن صحته، مع أن الراوي قد انفرد به مخالفا للثابت عن مالك ثم عن الزهري ثم عن نافع ثم عن ابن عمر ثم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونص بعض النقاد على أنه باطل، وأوضح ذلك الشيخ الألباني رحمة الله عليه.
بيان مواضع أخرى من كتب المصطلح استخدم فيها العلماء مصطلحي المتقدمين والمتأخرين:
كتب المصطلح تزخر بلفظي المتقدمين والمتأخرين في كثير من المسائل، ومنها طرق التحمل والأداء، والجرح والتعديل، حيث كان هذان الموضوعان محل عناية لدى المتأخرين، على الرغم من اختلاف تخصصاتهم العلمية وتوجهاتهم الفكرية، إذ الأولى تشكل نظم التعليم التي من شأنها أن تطور وفق مقتضيات العصر، ويتأثر بذلك جميع العلوم. وأما الثاني فدخل فيها الفقهاء والأصوليون من باب مسألة الشهادة، وأطنبوا فيها حتى تعرضت لخلط الآراء القديمة و الجديدة، ومعلوم أن معظم