الصفحة 43 من 73

حكموا لها، وإلا توقفوا عن الحديث وعللوه بذلك، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات، ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة، بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده"."

"وأما أئمة الفقه والأصول، فإنهم جعلوا إسناد الحديث ورفعه كالزيادة في متنه يعني كما تقدم تفصيله عنهم. ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ كما تقدم"24.

و قال الحافظ ابن حجر:"وهذا (يعني قبول زيادة الثقة) قول جماعة من أئمة الفقه والأصول، وجرى على هذا الشيخ محي الدين النووي في مصنفاته"25.

وقال الحافظ العلائي:"فهذا (قبول زيادة الثقة) كلام أئمة الأصول ممن وقفت عليه، وأما أئمة الحديث فالمتقدمون منهم كيحي بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ومن بعدهما كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ومسلم والنسائي والترمذي وأمثالهم، ثم الدار قطني و الخليلي، كل هؤلاء يقتضي تصرفهم في الزيادة قبولا وردا الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند الواحد منهم في كل حديث، ولا يحكمون في المسألة بحكم كلي يعم جميع الأحاديث، وهذا هو الحق والصواب كما سنبينه إن شاء الله تعالى"26 ثم استثنى العلائي منهم الإمام الحاكم وابن حبان لتساهلهما في التصحيح.

وهذه النصوص كلها واضحة وجلية في التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في مسألة التصحيح والتضعيف وما يلحق بهما من المسائل والضوابط، وأن المتقدمين هم نقاد الحديث، وأن المتأخرين هم الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت