الصفحة 60 من 73

المدونات، وتؤخذ هذه الأمور التاريخية من كتب مصطلح الحديث: طرق التحمل و الأداء.

وبناء على ذلك فإن النسخ التي لا تتوفر فيها تلك الشروط لا تقبل في التحديث، ولا تكون حيازتها بشراء أو غيره كافية في جواز التعامل معها رواية أو إفادة، الأمر الذي فرض على طلبة الحديث لقاء الشيوخ لحصول الإجازات منهم في رواية الكتب، أو لقراءتها عليهم، وتسجيل أسمائهم في السماعات وطباقها.

ولذلك نراهم يبذلون جهدهم في جمع أقصى ما يمكن جمعه من الإجازات والقراءات من خلال رحلات مكثفة و موسعة عبر مراكز العلم المنتشرة في الأقطار الإسلامية، ثم يعكفون في نهاية المطاف على تأليف أسماء شيوخهم وتفاصيل إجازاتهم وأسانيدهم التي تحصلوا عليها، وذلك نظرا لأهمية ما تنطوي عليه من وثائق تاريخية قيمة يجب الاحتفاظ بها، وصدرت كتب في هذا المجال العلمي تحت عناوين جديدة مطابقة لمحتواها، مثل:"المشيخات"و"الفهارس"و"الأثبات"و"البرنامج"و"الأجواء".

وإن كان المحدثون يسعون إلى جمع الأحاديث والآثار من شيوخهم ثم يصنفونها في نهاية المطاف على ترتيب أسماء الصحابة، وهو ما يسمى في اصطلاح المحدثين"مسند"، فإن المتأخرين في المرحلة الثانية كانوا يجتهدون في جمع الإجازات و السماعات ثم يقومون بتأليفها على ترتيب أسماء شيوخهم، أو على ترتيب أسماء الكتب، أو على تقديم الأصح فالأصح من الكتب.

منحى آخر تحولت إليه مرحلة ما بعد الرواية:

و الجدير بالذكر في هذه المناسبة هو أن المظاهر العلمية التي عمت مرحلة ما بعد الرواية أخذت شكلا آخر عندما بالغ الأغلبية من طلبة العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت