في حرصهم على جمع الإجازات وأسانيد الكتب، وانشغالهم بتنويع الأساليب في تأليف تلك الإجازات و السماعات.
قال الحافظ الذهبي:"ليس طلب الحديث اليوم على الوضع المتعارف عليه عند من حيز طلب العلم، بل اصطلاح و طلب أسانيد عالية وأخذ من شيخ لا يعي، وتسميع لطفل يلعب و لا يفهم، أو لرضيع يبكي، أو لفقيه يتحدث مع حدث أو آخر ينسخ، وفاضلهم مشغلو عن الحديث بكتابة الأسماء أو بالنعاس، و القارئ إن كانت له مشاركة فليس عنده من الفضيلة أكثر من قراءة ما في الجزء سواء تصحف عليه الاسم واختلط المتن، أو كان من الموضوعات، فالعلم عن هؤلاء بمعزل والعمل لا أكاد أراه بل أرى أمورا سيئة، نسأل الله العفو"58.
وقال الذهبي أيضا ـ في صدد تعقيبه على قول الحاكم إن إسحاق وابن المبارك و محمد بن يحي دفنوا كتبهم ـ قال:"هذا فعله عدة من الأئمة، وهو دال على أنهم لا يرون نقل العلم و جادة فإن الخط قد يتصحف على الناقل وقد يمكن أن يزاد في الخط حرف فيغير المعنى ونحو ذلك، وأما اليوم فقد اتسع الخرق وقل تحصيل العلم من أفواه الرجال بل ومن الكتب غير المغلوطة وبعض النقلة للمسائل قد لا يحسن أن يتهجى"59 وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم.
1 -الحافظ الذهبي، تذكرة الحفاظ ص: 726 - 826