فهرس الكتاب
خلاصة هذا الكلام أن يقول: أن الشفاعة ليست خاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ بل الشفاعة تشمل الشهداء والصالحين والأفراط والملائكة. فهل تقول: أنا أريد طلبهم الشفاعة لأن الله طلب الشفاعة؟. إن قلت ذلك، رجعت إلى عبادة الصالحين، وهو الشرك. وإن قلت: لا. نقول: كذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تطلبها منه، اطلبها من الله.
قول: الالتجاء للأنبياء ليس بشرك
وإن قلت لا، بطل قولك أعطاه الله الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله
هذه الشبهة يقول: أنا لا أشرك بالله شيئًا، حاشا وكلا، ++ الالتجاء إليهم ليس بشرك.
بيان معنى الشرك
فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا، حاشا وكلا، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. فقل له: إذا كنت تقرَّ أن الله حرَّم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقرَّ أن الله لا يغفره؟ فما هذا الأمر الذي حرَّمه الله، وذكر أنه لا يغفره، فإنه لا يدري.
فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ أم كيف يحرم الله عليك هذا، ويذكر أنه لا يغفره، ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟. أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا؟!
هذا جوابٌ عظيم، وهو أنه إذا قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا، حاشا وكلا، لكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك، نقول: ما هو الشرك؟ هل أنت تعرف الشرك؟ عرِّفْ لي الشرك؟. أتقرَّ أن الله -سبحانه وتعالى- حرَّم الشرك؟
لا بد أن يقول: ماذا؟. فتقول له: أتقرَّ أن الله حرم الشرك أعظم من تحريمه الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، أليس كذلك؟.
وصاحب الشرك لا يُغفر له، بل هو مخلد في النار إذا مات على ذلك، وهو يحبط الأعمال، ويخرج من ملة الإسلام. ما هو هذا الشيء العظيم الذي لا شيء أعظم منه، ولا أكبر منه من الذنوب؟