الصفحة 99 من 123

الموقف جميعًا، والشفاعة العظمى يوم القيامة عامة لأهل الموقف، الشفاعة في إخراج العصاة من النار، وفي قوم استحقوا دخول النار، أن لا يدخلوها، هذه خاصة بالموحدين.

الشفاعة ثابتة أيضًا لغير الأنبياء

وأيضًا فإنَّ الشفاعة أعطيها غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فصحَّ أن الملائكة يشفعون، والأفراط يشفعون، والأولياء يشفعون.

الشفاعة ليست خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بل يشاركه فيه غيره -عليه الصلاة والسلام- فقد ثبت أن الأنبياء يشفعون، وكذلك الشهداء يشفعون، والصالحون يشفعون، ++ والأفراط (الأطفال الذين ماتوا) يشفعون، والملائكة يشفعون، ما تقول أن هؤلاء أُعطوا الشفاعة.

أريد أن أدعو الملائكة، وأدعو الأفراط، وأدعو الصالحين حتى يشفعوا لي، وهذه الشفاعة التي هي عامة هي الشفاعة في إخراج العصاة من الموحدين، وكذلك في إخراج قوم استحقوا دخول النار أن لا يدخلوا.

أنواع الشفاعة:

أما الشفاعة العظمى في موقف القيامة، وهي خاصة في الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يشاركه فيه غيره، هذه خاصة.

وكذلك أيضًا الشفاعة للإِذن لأهل الجنة في دخولها، هذه خاصة بنبي الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الشفاعة عند تعذيب عمه أبي طالب خاصة به وبأبي طالب، هذه ثلاث شفاعات خاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يشركه فيها أحد: +++

1 -الشفاعة العظمى يوم القيامة، ولإِراحة الناس في الموقف في فصل القضاء، وهي المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون - صلى الله عليه وسلم -.

وهي مذكورة في قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (( (} [1] فهذا المقام المحمود والشفاعة العظمى.

والثانية: الشفاعة بالإِذن لأهل الجنة بدخولها، لا يدخل الجنة أحد إلا بالشفاعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن يأذن الله.

والثالثة: شفاعته بتخفيف العذاب عن عمه أبي طالب خاصة به وبعمه أبي طالب خاصة، وهي شفاعة تخفيف، تخفيف العذاب، لا إخراجه من النار.

قد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل: " يا رسول الله! إن أبا طالب كان يحميك ويذود عنك، فهل نفعته؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من في نار فأخرجته إلى ضحضح منه يغلي دماغه، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ".

وفي لفظ: " إنَّ أخف الناس عذابًا يوم القيامة أبو طالب وأنه لفي أخمصيه جمرتان يغلي منها دماغه وإني لأظن من شدة ".

فمعنى الحديث: لا أظن أنه أشد أهل النار عذابًا، وأنه من شدة ما يجد. نسأل الله السلامة والعافية.

هذه شفاعة تخفيف، لما خفَّ شركه بحماية النبي - صلى الله عليه وسلم - والدفاع عنه صارت له هذه الشفاعة خاصة به شفاعة تخفيف، ولا تنفعه في إخراجه من النار، وأما غيره ليس له نصيب في الشفاعة. قال الله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (( (( } [2] .

طلب الشفاعة الأخروية من غير الله شرك

أتقول: إنَّ الله أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم، فإن قلت هذا، رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر الله في كتابه.

(1) - سورة الإسراء آية: 79 - 80.

(2) - سورة المدثر آية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت