فهرس الكتاب
إذًا، الجواب: الآية عامة تشمل الشفاعة وغيرها، فلا تدعو مع الله أحدًا، ومثل قوله تعالى: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (( (( (} [1] .
وقوله -سبحانه-: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (( (( } [2] وقال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (( (( (} [3] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (( (( } [4] .
سمَّاه الله شركًا في دعاء غير الله، واضحٌ إذًا، الجواب يعني النهي عن طلب الشفاعة دخل في كل عموم النهي عن دعاء غير الله {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (( (( } [5] مطلقًا، لا تدعو مع الله أحدًا سواء كان من الشفاعة أو غيرها، ومن طلب الشفاعة من غير الله فقد دعا غير الله، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يؤمر إذا طلب الشفاعة من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
فدعاء غير الله وهو دخل في قول الله تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (( (( } [6] ؛ لأنه شبهة. يقول: طلب الشفاعة ما هو بدعاء، إذا قال: يا رسول الله اشفع لي، دعاء غير الله، فيكون مشركًا، لكن الناس حينما يسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، هذا لا بأس. الرسول حي حاضر قادر، إذا دعوت حيًا حاضرًا قادرًا، إن دعوت حيًا حاضرًا قادرًا وقد لا يكون، فهذا شرك.
لكن إذا دعوت ميتًا أو غائبًا لا يسمعان، يكون هذا شرك، والناس في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبون منه الشفاعة، فهذا جابر - رضي الله عنهما - طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع له من حرمانهما من اليهود لأن يخفي دينه، وهذا مغيث زوج بريرة طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع له عند بريرة حتى تأتي معه لما أُعتقت، وفي يوم القيامة يسأل الناس النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة، لكن بعد موته لا يُسأل إذًا، فإذا أحياه الله يوم القيامة وسأله الناس فهو حيٌ حاضرٌ، فلا يكون هذا شركًا.
الله أعطى الشفاعة وأمر بتوحيده
فإذا كنت تدعو الله أن يشفِّع نبيه فيك فأطعه في قوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (( (( } [7] ] سورة الجن، الآية: 18].
فإذا كنت ترجو أن يشفِّعَ الله فيك نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أطع ربك في أوامره ونواهيه، ومن نواهيه أن نهاك عن أن دعاء +++، فأطع ربك ولا تدعُ مع الله إلهًا آخر، ليشفِّع الله فيك نبيه؛ لأن الشفاعة لا تكون إلا لأهل التوحيد، فإذا دعوت مع الله غيره فلا يكون لك نصيب من الشفاعة.
الشفاعة خاصة بأهل التوحيد، الشفاعة في إخراج العصاة من النار، ومن الموحدين، أما الشفاعة العظمى تكون في موقف الحساب، فهي عامة للمؤمنين والكفار، لإراحة الناس في الموقف، عامة لأهل
(1) - سورة الشعراء آية: 213.
(2) - سورة يونس آية: 106.
(3) - سورة المؤمنون آية: 117.
(4) - سورة فاطر آية: 13 - 14.
(5) - سورة الجن آية: 18.
(6) - سورة الجن آية: 18.
(7) - سورة الجن آية: 18.