فهرس الكتاب
يرضى الله عن المشفوع له، قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ (( (( (( (( (( } [1] .
فإذا كانت الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله، ولا تكون إلا لمن يرضى الله قوله وعمله، - والله لا يرضى إلا التوحيد -، صارت الشفاعة ملكا لله {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [2] يكون الشفاعة فيها إكرام المشفوع، الشفاعة فيها إكرام المشفوع، وحيث قبل الله شفاعته وشفعه، وإلا فالله هو مالك الشفاعة {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [3] .
شفاعة الأنبياء لا تعني عبادتهم
فإن قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطيَ الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه الله، فالجواب: أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا. فقال تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (( (( } [4] ] سورة الجن، الآية: 18 [.
أيضًا هذه الشبهة السادسة، وهي متفرعة من الشبهة الخامسة، إذا قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقال له: نعم، الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة، لكن الله نهاك عن هذا، نهاك أن تطلبها من النبي - صلى الله عليه وسلم - بل أمرك أن تطلبها من الله.
فإذا قال: أين الدليل على أن الله نهاني عن أني أطلبها من الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ تقول له قول الله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (( (( } [5] فيقول: هذا نهيٌ عن الدعاء، فنقول: طلب الشفاعة دعاء، فلا حاجة أن ندعو غير الله، وطلبُ الشفاعةِ من الدعاء لغير الله!.
(1) - سورة الأنبياء آية: 28.
(2) - سورة الزمر آية: 44.
(3) - سورة الزمر آية: 44.
(4) - سورة الجن آية: 18.
(5) - سورة الجن آية: 18.