فهرس الكتاب
الشبهة الأولى: الخالق الرازق ... هذا فعل المشركون، المشركون إنَّما يطلبون منهم القربى والشفاعة والزلفى، هذه مقالتهم سواءً بسواءٍ.
الشبهة الثانية: هذه الآيات التي ذكرتم نزلت في عباد الأصنام، فكيف تجعلون من يحب الصالحين مثل عباد الأصنام، وكيف تجعلونهم مثل الكفار. هذه هي الشبهة.
الجواب: أن الكفار عبادتهم متنوعة، منهم من يعبد الصالحين كما تفعلون، ومنهم من يعبد الأصنام والأوثان، ويدعون اللات والعزى، ومنهم من يدعو المسيح، ومنهم من يدعو الملائكة، فتقرأ عليه الآيات التي ذكرت.
الشبهة الثالثة: يعني يريدون منهم النفع والضر. والجواب: جواب الشبهة، يعني تقول: إنهم يريدون منهم النفع والضر هذا ليس بصحيح؛ فالنصوص دلَّتْ على أنهم يعترفون لله بالنفع والضر والخلق والرزق والإِماتة والإحياء، وإنما يريدون منهم الشفاعة. فاقرأ عليهم الآيات.
الشبهة الرابعة: أن يقول: أنا لا أعبد إلا الله، وهذا الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك، هذا محبة للصالحين، محبة تشفع بهم وتوجه إلى الله بهم، ليس هذا بشرك.
والجواب: أن يقال له: بيِّن لي العبادة من الشرك؟ ما هي العبادة؟ العبادة التي أوجبها الله على الخلق، خلق الخلائق من أجلها. {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (( (( } [1] .
بيِّنها لي، فإنه لا يستطيع، فتقول له: كيف لا تعرف العبادة التي خلق الله الخلق من أجلها، ثم بيِّن له أن الدعاء عبادة، {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (( (( } [2] .
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (( (( } [3] {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (( (( (} [4] .
ثم تقول له: إذا دعوت الله ليلا ونهارًا وصليت وصمت وحججت البيت، ثم دعوت وليًا من الأولياء، ألا تكون قد أشركت، إذًا لا تنفعه هذه العبادة؛ لأن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة. إذا وُجِدَ الحدث بطلت الصلاة، وإذا وُجِدَ الشرك بطل التوحيد، وبطلت العبادة.
الشبهة الخامسة: وهو أن أقول: إن الرسول هو الشافع المشفع في المحشر، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو صاحب الشفاعة، هل تنكر شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟، فأنا أطلب الشفاعة منه، أقول: يا رسول الله! اشفع لي، فهو صاحب الشفاعة، الشافع المشفع في المحشر.
تقول: لا، أنا لا أنكر أنه هو الشافع المشفع في المحشر - عليه الصلاة والسلام - أردت الله أن يشفعه فيَّ، لكن ليس لك أن تطلبها من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أن تدعوه، ولكن أن تطلبها من الله.
الله هو المالك لها {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} [5] والشفاعة لا تكون إلا من بعد إذنه كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [6] ولا بد أن
(1) - سورة الذاريات آية: 56.
(2) - سورة الأعراف آية: 55.
(3) - سورة يونس آية: 106.
(4) - سورة الشعراء آية: 213.
(5) - سورة الزمر آية: 44.
(6) - سورة البقرة آية: 255.