فهرس الكتاب
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " اشتريها واشرطي لهم الولاء؛ فإنَّما الولاء لمن أعتق، وكل شرط فهو باطل، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط ".
ثم إنه كان لها زوج اسمه مغيث، فتحررت، أي: صارت حرة وزوجها عبد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " اختاري نفسك " صارت أعلى منه، والحرة إذا أعتقت تحت العبد صارت حرة، إن شاءت بقيت معه، وإن شاءت فسخت النكاح، راحت وتركته؛ لأنها صارت أعلى منه، هي حرة وهو عبد، فكانت لا تريده، فخرجت وتركته.
وكان زوجها اسمه مغيث عبدًا أسود يحبها حبًّا كثيرًا، فكان يمشي في سكك المدينة ودموعه تجري على عينه، يريدها وهي لا تريده، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - شفع للمغيث عند بريرة، قال: " يا بريرة! لو رجعتي " متعلق بها، وكانت فقيهة، فقالت - رضي الله عنها: يا رسول الله! تأمروني أو تشفع؟ إن كان أمرًا سمعًا لأمر الله ورسوله. إن كان أمرًا لا أستطيع أن أتخلف.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " لا، ليس أمرًا، وإنَّما شفاعة، قالت: ليس لي حاجة فيه " ما قبلت شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
هذا يدل على أن الإنسان ولو كان عظيمًا ورُدَّتْ شفاعته ما يضر، " اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء ".
فالشاهد أن الشفاعة من الحي الحاضر لا بأس بها، فإن الإِنسان حيٌّ حاضر يشفع، وكذلك الناس يطلبون من النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع في حياته، وفي يوم القيامة هو حي حاضر يطلبون منه أن يشفع لهم، لا بأس.
أما بعد الممات فلا تقول: اشفع لي يا رسول الله، لقد مات الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال الله فيه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (( (} [1] ما تطلب منه الشفاعة بعد موته.
إعادة الشبه والرد عليها:
نريد إعادة الشُّبَه الثلاث من الجواب التفصيلي:
(1) - سورة الزمر آية: 30.