الصفحة 92 من 123

والشرط الثاني: الرضا عن المشفوع له، والله لا يرضى إلا عن أهل التوحيد والإِخلاص، فالكافر لا يرضى الله عنه، ولا يمكن أن يقدر أحد أن يشفع في الكافر، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (( (( } [1] .

فإذا كانت الشفاعة لا تكون إلا بهذين الشرطين: الإِذن من الله، والرضا عن المشفوع له، دلَّ على أن الله هو الذي يملكها، فهي منه وإليه، اطلبها من الله، لا تطلبها من الرسول، يا ربي شفِّعْ فيَّ نبيَّك، اللهم لا تحرمني شفاعة نبيِّك فهو الذي يملكها -سبحانه وتعالى-.

أما إذا كان حيًّا، وهو حي يطلب منه الشفاعة، فهذا لا بأس؛ فالحي إذا كان قادرًا تقول: اشفع لي عن واحد يتوسط لي، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان في حياته يشفع، وقد شفع في بريرة ترجع إلى زوجها مغيث -وكان عبدًا أسود- ولكنها ما قبلت شفاعته، ولا على أن الإِنسان يشفع ولا تقبل شفاعته، ولو كان كبيرًا، لكن حصل له الأجر والثواب.

تتوسط أو تعرف أو تشفع لشخص أنه فقير، فتشفع له عند غني تعرفه يعطيه شيء من الزكاة أو المال، تشفع له عند مسئولين يُعطى شيئًا من بيت المال، " اشفعوا تُؤْجَرُوا " يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول الله على لسان نبيه ما شاء.

فبريرة كانت أَمَة عند الأنصار، فاشترتها عائشة - رضي الله عنها -، كانت كاتبت نفسها من سيِّدها على نفسي أو اقضِ عليَّ أواقٍ من الفضة في كل سنة تدفع قسطًا، وجاءت عائشة لتستعين في قضاء دينها، فقالت عائشة - رضي الله عنها: لتستعين بها إن شاء أهلك حببت لهم النقود حبة حبة، ويكون الولاء لي، فقالت لأهلها ذلك، فقالوا: لا. لا بد أن يكون لنا الولاء، إن شاءت تشتريك، ويكون لنا الولاء.

(1) - سورة آل عمران آية: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت