فهرس الكتاب
القبطي، فوكزه موسى - عليه السلام - فقضى عليه، وضربه القاضية قبل النبوة، ثم خرج إلى مدين. هذا يعتذر يوم القيامة!!! -
فيأتون عيسى - عليه السلام - فيقولون: يا عيسى! أنت روح الله وكلمته، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما بلغنا؟
فيعتذر عيسى - عليه السلام - ولا يذكر ذنبًا إلا أنه يقول: اتُّخِذْتُ أنا وأميَ إلهين من دون الله، فلا أصلح إلى الشفاعة، لست أهلا لها، إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه خاتم النبيين -هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم-.
فيقولون: يا محمد! أنت خاتم النبيين، اشفع لنا عند ربك، فيقول - صلى الله عليه وسلم -"أنا لها أنا لها"، فيذهب فيصير تحت العرش فيفتح الله عليه المحامد، فيحمده في ذلك الموقف، فيفتح عليه من محامد الله والثناء عليه ما لا يحسنه وهو في دار الدنيا، ثم يأتي الإِذن من الرب - عز وجل - فيقول الله: يا محمد، ارفع رأسك، وسَلْ تُعْطَ، واشفعْ تُشَفَّعْ، فيشفع الله، يسأل الله أن يقضي بين العباد فيشفعه الله في الخلائق ".
هذا هو المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون.
والشاهد أنه شفع أولا حتى جاء الإِذن، وذلك لما قيل له: ارفع رأسك، وسَلْ تُعط، واشفعْ تُشَفَّعْ، وكذلك إذا شفع في أحد من أهل النار - عليه الصلاة والسلام - لا بد من الإِذن، فيأذن الله له، ولا بد من الرضا على المشفوع له، ولهذا يحدّ الله له حدًّا من هذا إلى هذا يشفع لهم ويخرجهم من النار، ولا يأذن الله لأحدٍ أن يخرج من النار إلا أهل التوحيد والإِخلاص، أما من مات من أهل الشرك، فهذا لا أمَلَ له في الشفاعة، كما قال تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (( (( } [1] .
شروط الشفاعة:
إذًا الشفاعة لا تكون إلا بشرطين:
الشرط الأول: الإِذن من الله.
(1) - سورة المدثر آية: 48.