فهرس الكتاب
فيعتذر نوح - عليه السلام -، فيقول: لا أستطيع، لستُ لها، إني دعوت على أهل الأرض دعوة أغرقتهم، إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني لست أهلا لذلك، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم - عليه السلام -؛ إنه خليل الله.
فيذهبون إلى إبراهيم - عليه السلام - فيقولون: يا إبراهيم! إنك خليل الرحمن، اتخذك الله خليلا! اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ما بلغنا؟
يقول إبراهيم - عليه السلام: إني ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني كذبت في الإِسلام ثلاث كذبات، اذهبوا إلى غيري - اذهبوا إلى غيري - اذهبوا إلى موسى - عليه السلام -؛ فإنه كليم الرحمن.
-وهذه الكذبات إنَّما في الحقيقة تورية يجادل بهن عن دين الله، - ما هن بكذبات صريحة. انظر! يعتذر يوم القيامة لما كسَّر الأصنام ووضع الفأس على الصنم الأكبر، قالوا له: من عمل هذا؟ قال: كبيرهم هذا يريهم أنها لا تنفع ولا تضر، ونظر إلى ضيوفه فقال: إني سقيم، يريهم ما هم عليه من تعبدهم للنجوم، وقال عن زوجته، لما مرَّ بمصر ملك ظالم الذي خشي أن يأخذوا زوجته، وقال: إنها أختي، وأراد أنها أخته في الإِسلام، وقال لها: أي سأقول إنكِ أختي فلا تكذبين؛ فأنتي أختي في الإسلام، ولا يوجد على وجه الأرض مؤمنًا غيري وغيركِ في ذلك الوقت، ما فيه مسلم غيور هذه الغيرة يعتذر يوم القيامة.-
فيأتون موسى فيقولون: يا موسى! أنت كليم الرحمن، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما بلغنا؟
فيعتذر موسى -عليه الصلاة والسلام-: إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلتُ نفسًا لم أُؤمر بقتلها، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى - عليه السلام -؛ فإنه روح الله وكلمته.
-وهذه النفس التي قتلها القبطي الذي قتلته قبل النبوّة لما خرج ووجد رجلين يقتتلان، هذا من شيعته وهذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته -الذي هو من بني إسرائيل- على الذي هو من عدوه، على